في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

قال سيدنا عمر بن عبد العزيز س والذي عاش وحكم بعد مائة عام من عهد النبوة، والخلافة قال: «تلك دماءٌ قد طهَّر الله منها يديَّ فلا أغمس فيها لساني أو فلا ألوِّثُ بها لساني»(1) يعني أنَّ الفتن التي كانت بين الصحابة كانت دماء طهَّر الله منها يديَّ فلم أُقحم فيها وأنا لم أقتل ولم أضرب ولم أحضر ذلك الزمان أصلا، ثم لماذا ألوِّث لساني بها؟ هذه الطريقة هي الأسلم والأحسن من التعمّق في الفتنة، بل إنَّ عليه أن يتَّبع الطريق التي يراها صوابًا، ويعبُد الله بما صحَّ عنده، ولا يبقى مكتوف الأيدي، ژ? ? أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا ? ? ? هُمْ يَحْزَنُونَ ژ (البقرة: 112).

فلم يقل النبيء ح إنَّ منكرًا ونكيرًا سيأتيكم في قبوركم فيسألكم عن الاختلاف الذي وقع بين فلان وفلان، وعن الفتنة التي وقعت بين بني فلان ما

تقولون فيها؟، فهذا لا يكون أبدًا فسؤال منكر ونكير عن الله وعن الرسول ح وعن القرآن، يسألاننا عمَّا نعتقده في ديننا وفي ربنا وفي رسولنا محمد ح، ولا يسألاننا عن زيد ولا عمرو ولا عن صحابي ولا عن تابعي.

(1) ينظر: ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، بلفظ: «تلك دماء كفّ الله عنها يدي لا أريد أن ألطخ بها لساني» رقم: 1093، 3/ 163. وكذا: العزلة للخطابي، 101، 1/ 109.

١٣ / ١٩٢