في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الرجيم، فيُجيرني منه، ومن قال: «أعوذ بالله من عمل الشيطان ومن سيئات الأحلام»؛ فإنَّ الله يحفظه منه، ورواية أخرى فيها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذُ بما عادت به ملائكة الله ورسله من شرِّ رؤياي هذه أن يُصيبني منها ما أكره في ديني ودنيايَ وآخرتي»(1)؛ أي ألتجئ إلى الذي التجأَتْ إليه ملائكة الله ورُسله، وهي حفظ الله وعصمته. فالاستعاذة هنا من شرِّ رؤيا الدين والدنيا والآخرة، لأنَّ الإنسان أحيانًا ما يرى أمورًا سيئة حول آخرته، فيطلب الله أن يقِيه شرَّ هذا الحلم حتى لا يكون حقًّا، فالرَّائي بعد أن يتفُل عن يساره ثلاث مرَّات، عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يزيد ما ورد من أنواع الاستعاذات الأخرى.
وكذلك ورد لفظ آخر وهو: «أعوذ بكلمات الله التامَّات من غضبه ومن عذابه، ومن همزات الشياطين وأَن يَحضُرُونِ»(2)، وكلماتُ الله التامات هي أسماؤه الحسنى، فأدعو الله أن يحفظني من غضبه ومن عذابه، لأنَّه أحيانًا ما يرى المرء أشياء مُخيفة من أهوال يوم القيامة، وكذلك يتعوَّذ بالله من همزات الشياطين وأن يحضروا له، لأنَّ الشياطين تحضر للمسلم في أعماله الصالحة فتُفسده، وتحضر في قلب المؤمن فتزعجه، ولاسيما إذا غفل عن ذكر الله أو نام ولم يذكر الله، فإنها
(1) عبد الرزّاق (بمعناه)، المصنّف، باب: الرؤيا، رقم: 20359، 11/ 214، والبيهقيّ (بمعناه)، شعب الإيمان، فصل في الرؤيا … ، رقم: 4769، 4/ 190. [ملاحظة: ورد الحديث موقوفا على إبراهيم النخعي].
(2) رواه الترمذي، في سننه، رقم: 3528، 05/ 541، والنسائيّ، باب: وما يقول من يفزع في منامه، رقم 10601، 6/ 190.