في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

تحضره وتُلقي الحزن في قلبه، وكما علَّمنا ربنا في القرآن الكريم: ژ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? … ? ? ہ ژ (المؤمنون:97،98)، أي أعوذ بالله من وساوس الشياطين التي توسوس بالسوء وبالمعصية، وأيًّا ما فعل فهو أجدى، لأنَّ الرسول ح قال: «فليتعوَّذ بالله من شرِّه»، بعد أن يتفل ثلاث مرَّات، فكأن ما ذكرناه أمثلة فقط للاستعاذة، حتى ولو استعاذ بلغته الخاصة، ـ مثل الميزابية مثلاً ـ والنيَّة حاضرة فلا بأس، المهمُّ أن يكون حاضر القلب.

قال أحدهم، أي أحدُ رواة هذا الحديث: كنتُ أرى حلما هو أثقل عليَّ من الجبل، وكأنّني حاملٌ جبلاً، أو أُراني تحته أترقَّب سقوطه عليَّ، فلمَّا حفظت هذا الحديث، وعملتُ به، أصبحتُ لا أبالي بتلك الأحلام السيِّئة، ولا يضرُّني منها شيء. وطبعًا يتحقَّق هذا؛ لأنَّ الحديث صحيح عن النبي ح، ولم يروه واحد، بل جماعة حيث إنه قد رُوي بصيغ وطرق مختلفة موجودة في كتب الصحاح من الكتب الستة(1).

} - - {

ما جاء فيمن أفتى مسألة أو فسَّر رؤيًا بغير علم

53ــ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً أَوْ فَسَّرَ رُؤْيًا بِغَيرِ عِلمٍ، فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَصَادَفَ بِئْرًا لاَ قَعْرَ لَهُ وَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ». الْحَدِيث(2)(3).

الشرح:

لقد تقدَّم لنا هذا الحديث في باب العلم لصلته بالعلم، وجاء هنا أيضًا مكرَّرا في هذا الباب لصلته بموضوع الرؤيا، والحديث رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد.

(1) ينظر البخاريّ عن أبي سلمة، بلفظ: «وَإِنْكُنْتُلَأَرَىلرُّؤْيَاأَثْقَلَعَلَيَّمِنْالْجَبَلِفَمَاهُوَإِلَّاأَنْسَمِعْتُهَذَاالْحَدِيثَفَمَاأُبَالِيهَا» باب: النفث في الرقية، رقم:5415، 05/ 2169.

(2) * قوله الحديث، إشارة إلى تقدمه في آخر «باب طلب العلم لغير الله».

(3) روى بنحوه أبو داود في كتاب: العلم 08.

١٢٥ / ١٩٢