في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

«مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً أَوْ فَسَّرَ رُؤْيًا بِغَيرِ عِلم»:

إن هذا الذي يُفتي في مسألة ما برأيه وبغير علمٍ فكأنما يضرب البحر بالعصا، حين يقول: رأيي كذا وأنا يبدو لي بحسب فهمي كذا، والدين هو مجَّرد عقل فقط، فإذا كان الفقه والدين بالعقل فما الداعي لسهر العلماء وحرق الزيت(1)، وتعبهم في التحقيق في مسائله.

الدينُ قالَ اللهُ قالَ رسُولُهُ قالَ الصحابةُ هُمْ ذَوُو التَّنزيلِ(2)

فالدين آيةٌ محكمةٌ تُعرف بمعناها حقَّ المعرفة، وليست مجرَّد تفسير برأيٍ منفصل عن الآيات والأحاديث الأخرى، لأنَّ القرآن يُفسِّر بعضه بعضًا، والسنّة تبيّن القرآن، ژ ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ? ? ژ (النحل: 44)، خصوصًا الفتاوى فهي أصعب شيء، فلو كان للوعظ والترغيب والترهيب والأمثلة والقصص والعِبر؛ فإنَّ أيَّ إنسان ـ يُدرك اللغة العربية ـ فإنه يفهم ذلك من القرآن، ولكن مسألة الفتاوى فلا يُمكن أن تأخذ آيات منفصلة عمَّا قبلها وما بعدها وعن أمثالها من الآيات التي وردت في ذلك الحكم ومن الأحاديث أيضًا، لأنَّه قد يكون فيها عمومٌ وخصوصٌ أو ناسخٌ ومنسوخٌ، وقد يكون فيها مجملٌ ومبيَّن، وقد يكون فيها صريحٌ ومؤوَّل إلى آخره من المفاتيح.

إذن فلابدَّ من الإحاطة والإلمام بهذه الأشياء، كما أشار إلى ذلك ابن عباس(3) بقوله تفسير القرآن على أربعة أوجه:

(1) عبارة مستعملة بكثرة للدلالة على السهر الطويل والكد من أجل العلم، و «حرق الزيت» طبعا مستوحى من استعمال قنديل الزيت في القديم، والزيت غذاء ثمين، وإحراقها لا يتم إلاَّ لشيء مهم كطلب العلم.

(2) ينظر: الشيخ الناصر المرموري، فيرحابالقرآنللشيخبيُّوضاختصارسورةالنور، ص: 26 البيتان الواردان:

الدينقالاللهُقالرسولُهُ … قالالصحابةُليسخُلفٌفيهِ

ماالدينُنصبُكَللخلافسفاهةً … بينالرسولِوبينرأيِفقيهِ

(3) فخر الدين الرازي، مفاتح الغيب، 07/ 154، وابن كثير، التفسير، 01/ 14.

١٢٦ / ١٩٢