في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وجه أوَّل: لا يسع الناس جهلُه، وهو التوحيدُ والفرائضُ والإيمانُ، حيث يجب على جميع الناس أن يتعلَّموه، وكذا المحرَّمات والحدود والحقوق.

وجهٌ ثان: تعرفه العربُ من كلامها، وهو ما كان من القصَّة والعبرة والمثل والتبشير والإنذار، والوعد والوعيد، مثلاً: ژ ژ ژ … ڑ ڑ ک ک ک … ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ژ (المطففين: 13 - 16)، إلى آخرها من الآيات.

وجهٌ ثالثٌ: لا يعلمه إلاَّ العلماءُ وهو الأحكامُ والفتاوى، فربَّما قد يُفتي شخصٌ بآية صريحة في حكم ما، ولكنه يُفتي خطأ، لأنَّ تلك الآية قد يكون فيها تخصيصٌ أو نسخ بآية أخرى، كالوصية للوالدين والأقربين مثلاً، وهنا يأتي خطر من فسَّر آية أو أفتى بغير علم؛ فيرتكب الخطأ باعتماد الآية والحديث منفصلاً، أو أن يُعمِلَ عقله وهواه من دون استنادٍ إلى نص أو دليل.

وجهٌ رابعٌ: لا يعلمه إلاَّ الله تبارك وتعالى؛ كحقائق بعض الأشياء التي ذكرت من أمور الغيب في الدنيا، أو مما يقع يوم القيامة، وبيان تأويله، ژ ? ? ? ? ??ژونحن نؤمن بها كما هي، ژ ? ? ? … ? ? ?? ژ (آل عمران: 07)، كحروف أوائل بعض السور، مثل: ألم، حم .. أو بعض الأمور الأخرى، مثل: استواء الله على العرش، فمنهم من يردُّ العلم فيها إلى الله كما يليق بجلاله، ومنهم من يُؤوِّله بالاستيلاء أي: القهر والملك … فهناك أشياء في القرآن لا يعلم حقيقتها إلاَّ الله تبارك وتعالى.

إذن فإن أفتى المرءُ بغير علم أو فسَّر حُلمًا أيضًا بغير علمٍ بأن قصَّ له الرائي ما رأى، فيقول له: سيقع لك كذا أو سيكون لك كذا، فهذا يكون خطره عظيمًا عند الله تبارك وتعالى، فيجب الاستنادُ إلى العلم الشرعي في السنَّة أو الأمثلة التي

وردت في القرآن والتي يصحُّ بها تفسير الرؤى، أو الرجوع إلى علم المفسرين من قبل، والنظر إلى هيئة الرائي أيضًا، لأنَّ فيها معطيات تتعلَّق بهيئة الرائي وحتى الوقت كذلك.

١٢٧ / ١٩٢