في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

فمصيرُ مثل هذا الشخص لم يُرَ له من تمثيلٍ مزعج مثل قولهح: «فكأنما خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَصَادَفَ بِئْرًا لاَ قَعْرَ لَهُ»، فربما هناك من يعتقد قائلا: بما أنَّ البئر لا قعر له فإنه لن يرتطم بالأرض إذن؟ ولكن السقوط سيكون يوم القيامة في قعر جهنم والعياذ بالله، ما دام الناس يعتمدون تلك المسألة التي أحلَّ فيها حرامًا أو حرَّم فيها حلالاً، أو أعطى فيها شيئًا لغير صاحبه، أو أحلَّ فيها فرجًا نُكِح بحرام أو العكس، فتُؤكل الأموال، وتُنكح الفروج، وتُسفك الدماء بسبب فتاوى من غير علمٍ.

فمصادفته لبئر لا قعر لها له معنى عظيم؛ فهو ما يزال في سقوط في قعر جهنم، ما دامت تلك الفتوى التي أفتى بها سارية بين الناس ويتمُّ تناقلُها، وربما اعتمادُها في الكتب، فتبقى أبد الآبدين، رغم أنها باطلة من أوَّلها، فيعلم الله كم ستقع من فتنٍ، جراءها، وكم ستسفك من دماء، وكم ستنتهك من أعراض، وكم ستُزهق من رقاب، من أجل تلك المسألة التي أفتى فيها صاحبها بغير علم، وكتبها في كتاب وصار ذلك الكتاب معتمدًا.

ولقد أعاد المصنِّف إيراد هذا الحديث هنا في باب الرؤيا بعد أن ذكره في باب العلم ليحذِّر الناس من الإفتاء وتفسير الأحلام بغير علم. فلا ينبغي أن يُفتي أحدنا إلاَّ إذا تحقَّق من المسألة جيِّدًا، ولو أنه قام بنسبة المسألة إلى قائلها فهو

أفضل، أو أن يكون من أهل الاستنباط والاجتهاد، ژ گ گ ? … ? ? ? ? ? ? ? ں ں? ژ (المؤمنون: 83)، والاستنباط هو من قبيل استخراج الماء من الأرض، وكذلك استخراج مسائل الأحكام والفتوى من أدلتها الأصلية، ومن قواعدها الكلية.

١٢٨ / ١٩٢