في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤وفي يوم القيامة يُسأل كل إنسان أربعة أسئلة: «عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه»(1) وفي هذا شغل شاغل ينقضي به العمر ولا تدري أتستطيع أن تجيب عليها كاملة أم لا، أيبقى لك مُتَّسع من الوقت لتشتغل بالأمور الأخرى. ونعوذ بالله من الفتنة ومن التعمُّق فيها، ونسأله السلامة والعافية.
ثم قال في رواية أخرى: «الواحد منهم خيرٌ من خمسين، قالوا يا رسول الله: الواحد منَّا أو منهم، قال: بل خمسين منكم»(2) نعم فالذي يطيع في زمن لا بدَّ له فيه أن يطيع وإن لم يطع قام عليه الحدّ، ليس كمن يطيع طاعة تعتبر مشقة في
زمانه، يُستهزأُ به ويسخر منه، ويتعثَّر فيعصي الله، وحينها لا ينظر إليه بل ربما يفرح الناس بمعصيته، فيجعلونه مثالا للتقدم حين يشرب الخمر أو يرقص أو يعمل أشياء أخرى، فهنا يكون الواحد منَّا خيرًا من خمسين من الصحابة، فيا ربنا قد قنعنا بهذا الفضل، فلنكن مثلهم فقط، نسأل الله القبول ونسأله الهداية والتوفيق والحمد لله رب العالمين.
} - - {
ما جاء في عصمة الأمَّة
(1) رواه الترمذي، في السنن، بلفظ: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل وعن ما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه ". هذا حديث حسن صحيح»، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم: 2532، 4/ 36. وقال: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". ورواه الدارميّ، في السنن، كتاب المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة، رقم: 538،1/ 144.
(2) رواه الترمذي في سننه، بلفظ يقارب معنى الحديث: « .. فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم، قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم، قال بل أجر خمسين منكم» قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب. تفسير القرآن، باب: ومن سورة المائدة، رقم: 2984. 5/ 257.