في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠- - {
ما جاء في رؤيا الرسول ح للمسيح بن مريم،
والمسيح الدجال(1)
54ــ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى(2) مِنْ آدَمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى(3) مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا وَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ»(4).
الشرح:
هذه الرؤيا رآها النبي ح، وقد تقدم لنا أنَّ رؤى الأنبياء وحيٌ ليس بين ما يرونه في المنام وبين ما يرونه في اليقظة فرق، فكلاهما وحي؛ لأنَّ الرسول ح
تنام عينُه ولا ينام قلبُه، أي إن هذه الأعضاء المادية مثل العين تأخذ راحتها فتنام، ولكن الهدى والنور واليقظة التي في قلبه لا تنام، سواء في يقظة أو منامٍ، والذي يراه النبيون حقٌّ، كالرؤيا التي رآها إبراهيم؛ أنه يذبح ابنه إسماعيل، ژ ? ? ? ? ? ? … ? ?ژفطبَّق هذه الرؤيا، وصدَّقها بالعمل طاعة لله تعالى، كما كان جواب ابنه إسماعيل: ژ ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?ژ (الصافات: 102)، الأب يعلم أنَّ هذه الرؤيا وحيٌ، والابن كذلك يعلم ذلك، فلم يقل له الابن: يا أبت هذه مجرَّد رؤيا.
سند الحديث:
(1) عنوان هذا الحديث من وضع المحقق.
(2) * خ: مَا أنت راء.
(3) * خ: مَا أنت راء.
(4) رواه البخاري: كتاب اللباس 68، وكتاب التعبير 11، ورواه مسلم: كتاب الإيمان 273، ورواه مالك: كتاب صفة النبي 2.