في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣١هذه الرؤيا يرويها أبو عبيدة من طريق بن عمر، أي: لا بدَّ أن يكون هنالك شخصٌ بين أبي عبيدة وابن عمر، والظاهر أنه ليس جابر؛ لأنَّه لو كان جابرًا لذكره أبو عبيدة، فربما قد يكون آخر من كبار التابعين أو من صِغار الصحابة؛ لأنَّ أبا عبيدة أدرك بعضًا من الصحابة الصغار الذين طالت أعمارُهم، ومنهم أنس بن مالك الذي أدركه أبو عبيدة، فإمَّا أن يكون تابعيًّا أو صحابيًّا، فالكلُّ صادقٌ.
ورُوي في هذه القصَّة أنَّ النبي ح قال: «أُراني الليلة عند الكعبة»، حيث رأى نفسه عند المسجد الحرام حول الكعبة إمَّا طائفًا أو قاعدًا، المهمُّ أنه رأى نفسه عند الكعبة، «فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ آدَمِ الرِّجَالِ»، ورجلاً آدم يعني: أسمر اللون؛ لأنَّ الآدم في اللغة العربية هي: السُّمرة، وكأحسن صورة من صُور الرجال السُّمر، و «لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنَ اللِّمَمِ»، له شعر مصفَّف جميلٌ كأحسن ما ترى من شعر الرجال «ليس جعدًا، ولا قططًا»، كما سيأتي في
صفة المسيح الدجال، لأنَّ هذه الصفة لشعر المسيح بن مريم، ممشوطٌ مفروقٌ، كما هي السنَّة، والشعرُ إذا بلغ شحمة الأذنيْن سُمِّي لِمَّة. «قد رجَّلها» أي: سرَّحها، «وهِي تقطُرُ مَاءً» قال بعض العلماء: على إثر الاغتسال، وقال آخرون: من شدة لمعانه وسواده، كأنه يقطر ماءً وليس به ماء، لأنَّ المسيح لا يغتسل من الجنابة، وهو لم يتزوج طول عمره، والأنبياءُ لا يحتلمون، وقد يكون قد اغتسل للطواف، أو لشيء آخر.