في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ذلك من خروج الدَّجال، وخروج الدابَّة، وشروق الشمس من مغربها، ولا تنفعهُم التوبة حينها لأنَّ بابها يكون موصدًا، والناس يعودون إلى لهوهم وغيّهم وعبثهم وبيعهم وشرائهم، حتى إنَّه جاء في الحديث الصحيح: «إنَّ أحدهم يأخذ ملعقة الطعام إلى فمه فتقوم الساعة قبل أن يأكلها، ولا تصل فمه، ويبسط البائع الثوب للمشتري»(1) فعند قيام الساعة يفرُّ كلٌ منهم ويَدَعُون البيع والشراء من أهوال ذلك اليوم العظيم.
إذن، فهذه رؤيا المسيح بن مريم هو والمسيح الدَّجَال في رؤيا واحدة، وهنا فيه إشارة إلى اجتماعهما في وقت واحد آخر الزمان كما أسلفنا، والتصريح بذلك في أحاديث أخرى من غير هذا الكتاب، وفيه آيات في القرآن تدلُّ على ذلك أيضًا ژ ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ژ، وفي قراءة أخرى ﴿وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ (الزخرف:61)، ﴿وإنَّه﴾ إشارة للمسيح؛ حيث ذكر في الآية التي قبلها، أي أنَّ نزول المسيح عِلمٌ للساعة أو عَلَمٌ للساعة، تعني علامة لقرب قيام الساعة، وليس الساعة بحد ذاتها، لأنَّنا ذكرنا بأنه يحكُم مدَّة من الزمن ثم يأتي خلَفُه من بعده، ثم يبقى المسلمون مدَّة أخرى أيضًا، إلى أن يقبض الله أرواح المسلمين، ثم بعد ذلك تقوم الساعة، ولكن هذه الأوقات يبدو أنها تكون متقاربة ومتلاحقة.
(1) رواه البخاريفي صحيحه، بلفظ: «وَلَتَقُومَنَّالسَّاعَةُوَقَدْنَشَرَالرَّجُلَانِثَوْبَهُمَابَيْنَهُمَافَلَايَتَبَايَعَانِهِوَلَايَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّالسَّاعَةُوَقَدْانْصَرَفَالرَّجُلُبِلَبَنِلِقْحَتِهِفَلَايَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّالسَّاعَةُوَهُوَيَلِيطُحَوْضَهُفَلَايَسْقِيفِيهِ، وَلَتَقُومَنَّالسَّاعَةُوَقَدْرَفَعَأَحَدُكُمْأُكْلَتَهُإِلَىفِيهِفَلَايَطْعَمُهَا»، باب من انتظر حتى تدفن، رقم: 6506، 8/ 106.