في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥39ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ»(1).
سند الحديث:
هذا الحديث كذلك في شأن الأمَّة وفي مقامها، وهي أمَّة محمد ح أمَّة الإجابة. روى هذا الحديث أبو عبيدة عن شيخه جابر بن زيد عن شيخه عبد الله بن عباس عن النبيء ح، فهو بهذا حديث متَّصل متينٌ صحيح، وقد أيَّدته أحاديث أخرى بلفظه أو بمعناه.
الشرح:
«ما كان الله ليجمع أمَّتي على ضلال»:
يعني نفي الشأن، وهو أبلغ من النفي المطلق، فلم يقل: لا يجمع الله أمتي على ضلال، ولو أنه قال كذلك لكان المعنى صحيحا، حيث إنَّ الله لا يجمع أمته على الضلال والحياد عن الطريق المستقيم، وإنما قال: "ما كان الله"؛ أي ليس من شأنه وحاشاه أن يدع الأمَّة تجتمع على ضلال، فهذه رحمة بهذه الأمة ورأفة بها،
فلا يعقل أن تجتمع كلُّ الأمة على قولٍ كلّه ضلال، وإلاَّ فإنّهم سيكونون بذلك كلهم ضالين، وهذا لا يمكن أبدا.
وليس المقصود بإجماع الأمَّة إجماعها من أوَّلها إلى آخرها عبر كلِّ الأزمنة فقط، وإنما إجماع كلِّ زمان وكلِّ عصر، أي ما كان الله ليجمع هذه الأمة حتى في زمن واحد ومن طرف العالم إلى طرفه، فيكونوا كلهم على ضلال، فهذا لن يحدث، لأنَّ هذه الأمَّة أكرم على الله من أن يجمعها على ضلال. ربما قد تختلف الأمة فيقول فريق قولا وآخر قولا، فيختلفون على قولين أو ثلاث أو أكثر، وأمّا أن تجتمع كلُّها فهذا لن يحدث، إذن إن هذا دليل على الحق الذي جاء به الدين.
الإجماع حجَّة شرعية:
(1) رواه أحمد في مسنده 5/ 145، ورواه الترمذي في كتاب الفتن 7، ورواه الدارمي في المقدمة 8.