في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فالصلوات الخمس، الصبحُ والظهرُ والعصر والمغرب والعشاء، ما بين اليوم والليلة، تتكرَّر لا في يوم واحد وإنَّما في أيام متتالية، ولم يفصِّل له في كيفية هذه الصلاة ويبدو أن هذا الأعرابي يعرف عدد الصلوات ويصليها أيضًا وإنما جاء ليتأكد فقط، ويريد أن يجرِّد الفرض من السنَّة أو ربما لأن الأمر اختلط عليه بينهما، فحين قال له خمس صلوات لم يسأله كيف تؤدَّى، ولكن «هَلْ غَيْرُهَا؟»، أي أيجب عليَّ غيرها، قال له النبي ح «لا»، أي لا يفرض عليك من الصلوات غير هذهِ الصلوات الخمس «إلاَّ أن تَطَّوَّع»، أي إلاَّ إذا أردت أن تتطوّع، وتتنفَّل إلى الله تعالى طائعًا مختارًا متنفِّلاً تبتغي زيادة الأجر فلك ذلك.
فقال له رسول الله: ح «وصِيَامُ شَهرِ رَمَضَان»، وهي الفريضةُ الثانية باعتبار فرائض الأعمال، والثالثة باعتبار فرائض الإسلام، بعد كلمة التوحيد، ولم يسأله عن كيفية الصيام ذلك أنه يعرفه أيضًا، قال: «هَلْ غَيْرُهَ؟» من الصيام غير رمضان، «قَالَ: لاَ»، أي أنه لا يوجد فرضٌ بالصيام في السنة إلاَّ شهرَ رمضان، فهنالك أيامٌ مُستحبٌّالصومُ فيها، وفيها خير كثير وربح عظيم، كيوم عاشوراء، أو يوم عرفة لغير الحاجِّ، وكالستَّة من شوَّال، والأيام البيض وأيام من شعبان، ولكنها ليست فرضًا، «إلاَّ أن تَطَّوَّع».
ثم قال له: «والزَّكاةُ»، هذا الحقُّ المالي الذي يؤدَّى من المال ويعطى لأصحابه من الفقراء والمساكين وإلى آخره من الأصناف الثمانية وغيرها من التفاصيل، ولكن هذا الأعرابي لم يسأل عن التفاصيل، ويبدو أنه قد عرفها أيضًا من قبل، أو سيعرف بعد ذلك، وإنما أراد أن يعرف فريضة الزكاة التي تجب في بعض الأصناف من عام إلى عام، أو من فترة لفترة في حصاد الأراضي، وجني