في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨«فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا ولاَ أَنْقُصُ مِنْهُ»: يعني بعد أن ألقى بأسئلته وأجابه الرسول ح فقد قضى حاجته التي أتى من أجلها، فقفل راجعًا، وهو يقول: لا أزيد ولا أنقص مما سمعته، فسمعه الرسول ح، فقال: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ»؛ يعني إن كان صادقًا فيما يقول فسيكون من المفلحين، حيث لو أتى المسلم بجميع فرائضه تامَّة، بداية من الإيمان والتوحيد والصلاة، والصوم، والزكاة، والحجِّ، لأنَّه فرض بعد ذلك ولم يزد شيئًا من النوافل، فلا يأثم بذلك، فالله لا يفرض عليه أكثر من ذلك، ژ ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ژ (البقرة:147)، فقد أفلح إن صدق في عدم النقص لا في عدم الزيادة، أي ربحَ ونجحَ وسعد إن صدق ولم ينقص من هذهِ الأعمال، أمَّا إن زاد شيئًا على نية التطوّع، فتلك زيادة في الخير وليس المقصود هو أفلح إن صدق في عدم النقص وعدم الزيادة، فالزيادة ليست ممنوعة فهي خير.
وقال قومٌ، أفلح إن صدق في عدم النقص وعدم الزيادة بمعنى بالابتداع في الدين، كأن يزيد ركعة في الظهر أو العصر أو الصبح مثلاً، فلا تُقبل منه صلاته كلّيَّة ولا يكتفى بردَّ تلك الركعة المبتدعة عليه فقط.
وكذا في الصيام فبدل أن يفطر في المغرب يفطر في العشاء مثلاً بزيادة وقت آخر، فإن كان هذا عنادًا وتمرُّدًا وابتداعًا في الدين فسيردُّ عليه صومه كُلُّهُ، أو أن يصوم اليوم الأخير من شعبان أو يوم العيد، فلا يُقبل منه، وسيكون عاصيًا مرتكبًا للكبيرة.
فبهذا المعنى، نعم، قد أفلح إن لم ينقص ولم يزد، فلا تُقبل الفرائض ولا نقوم بها ولا نبلّغها إلاَّ كما وردت في القرآن الكريم، وبالتفصيل الذي ورد عن النبيء ح.