في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وأمَّا زيادةُ النافلة في الصلاة، فهي مستحبَّة والمتنفِّل مأجور عليها، فإذا سلَّم أحدٌمنهيا من الفرض قام يصلِّي النفل ـ ويُستحسن أن ينتحَّى ناحية أخرى غير التي صلَّى فيها الفرض ـ، ليركع ركعتين أو أكثر نافلة أو سننًا راتبة ركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد العشاء مع الوتر، وركعتين قبل صلاة الصبح، وهناك من يركع ركعتين قبل الظهر وبعده، فيما يعرف بالسنن الرواتب منها مؤكد ومنها غير مؤكّد، وهي حسنةٌ جدًّا، ولكن لا نقول بأنها واجبة.
الفائدة من صلاة النافلة:
ولكن لماذا نتنفَّل؟ أوَّلا: نتنفل رغبة في الأجر، ثانيا: ووقاية وحفظًا لفرائضنا، كما يحمي صاحب الحديقة والمزرعة حديقته بسياج حديديّليقيها من الحيوانات الهائمة والرّمال الزاحفة، وثمة من يضع حاجزان أو ثلاثةحواجز زيادة في حمايتها، وكذلك شأنُالنوافل بالنسبة للفرائض؛ فإنها تتخذ وقاية وسترًا. وكذلك لغرض آخر وهي أنها تمثل جبرًا لما ينقص من الصلوات المفروضة، حيث إنه في يوم القيامة يُنظر في فرائض العبد فإن وجدت تامَّة فذلك المرجوُّ منه، وإن وجدت ناقصة فيقول الله تعالى: «انظروا إن كان لعبدي نوافل، فأكملوا ما نقص
في فرائضه من نوافله»(1)، وليس معنى ذلك أن يدع أحدنا فريضته لأنها ستكمَّل بالنوافل، فلو ترك المسلم صلاة فريضة واحدة لن تُجبَر حتى بألف ركعة نافلة، وإنَّما تجبر النوافل النقص الذي قد يحدث من حيث نشعر أو لا نشعر، وعادة من حيث لا نشعر، وهناك أشياء كثيرة تعرض للإنسان؛ كشرود الذهن في الصلاة، وربَّما انتقاض الوضوء من دون علم، وربَّما الاعتقادُ بأنَّ البدن طاهر ولكنه غير ذلك،، فلا يقولنَّ أحدنا إنَّ لي ضمان بأنَّ صلاتي كاملة غير منقوصة من أوَّلها إلى آخرها، وهذا الأمر يسري في الصلاة وحتى في الصوم وغيرهما من الأركان.
(1) أورده ابن رجب في: فتح الباري (بمعناه لكن بلفظ مغاير)، باب: من أدرك من الصلاة ركعة، 03/ 363.