في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ففي الزكاة ربَّما يتم وضعها في غير في مكانها الشرعي بغير تعمُّد، فإن كان ثمة نوافل من الصدقات فالله يجبر تلك الزكاة من تلك الصدقات، فنحن الآن ندعو إلى أداء النوافل والمحافظة عليها بل والإكثار منها، خاصة في المناسبات التي ورد في أثر فضلها الكثير في الأجر، سواء في الصلاة أو في الصوم أو في الزكاة، أو الحج والعمرة. وورد التأكيد والتخصيص على الصدقات لأنَّها تجبر كلَّ أنواع الفرائض، فإذا كان المسلم سخيًّا يكثر الصدقات فستنفعه لأشياء كثيرة نحن في أمسِّ الحاجة إليها، لأنَّنا ضعفاء تعترينا الأهواء والشهوات والميل عن الحق والتكاسل، فإذا وجد أحدُنا من نفسه إقبالاً، فليزد من النوافل حتى يكون له احتياطٌ للفرائض، وإذا كانت النفس مدبرة، ـ وللنفس إقبال وإدبار ـ، فلا يُضيّعنَّ الفرائض ولا يفرِّط فيها لمجرد الإحساس بالتعب أو الخمول فهذا لا يجوز،
ولكن إن أردنا أن لا نصلي النوافل فلا بأس، وأمَّا الفرائض فلا مجال لتضييعها، «فالصَّلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل»(1) كما قال الرسول ح.
فهذا الأعرابي تعلَّم دينه من الرسول ح مباشرة، والذين حضروا هذه المحادثة تعلموا فرائض الدين وأحكامه، وعلموا ما هي فرائض الإسلام، وما هي التطوُّعات، ونحن قرأنا هذا الحديث فتعلَّمنا بواسطته الذي وصل إلينا بعد ألف وأربعمائة عام، ومن بعدنا يُتعلم منه شرائع الإسلام، والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.
ما جاء في الإحسان
(1) رواه أحمد، حديث المشايخ عن أبي بن كعب، رقم: 21575، 05/ 176، وابن حبان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها، رقم: 361، 02/ 76.