في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

ومن هذا أخذ أصحابُ الأصول في الفقه والتشريع بحجِّية الإجماع بأنه حجة كسائر الحجج من الكتاب والسنَّة، وهنالك أحاديث من النبيء ح وأفعال وتقريرات تجيز الإجماع، حيث إذا اجتمعت الأمَّة على قول فهذا الإجماع يعتبر حجة، إما أن يجتمعوا على قول لم يرد فيه نص في الكتاب ولا السنَّة، فيحددون فيه قولا لنازلة فقهية حدثت ولم تكن من قبل، أو أن يُفتي فيها أحد الخلفاء الراشدين مثل ما أفتى به سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، في بعض مسائل فأجمعت عليه الأمَّة، وقبله سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - لما رأى أن حرب المانعين للزكاة واجبة فقال: «والله لأقاتل من فرَّق بين الصلاة والزكاة» رأى هذا الرأي وخالفه أول الأمر عمر - رضي الله عنه - ثم شرح الله صدر عمر، لما رأى أبا بكر جادًّا في قوله فعلم أنَّ الله لم يشرح صدره إلاَّ لأنَّه حقّ، فوافقه ثم وافقت كلُّ الأمة، وهذه حجة أيضا.

وفي الإجماع قطعيّ وظني، والقطعي هو ما أجمع عليه جميع علماء العصر على قول واحد ولم يخرج أي واحد منهم عن رأي الجميع، وإذا أفتى بعض العلماء وسكت الباقون فإنَّ إجماعهم حجة ظنية، وإذا اتبع أحد القول المجمع عليه فهو ناج عند الله تبارك وتعالى قطعا حيث إنه اتبع ما أجمعت عليه الأمة.

أما الحجة الرابعة فهي القياس، وهو حجة ظنية والقياس نفسه فيه ما هو ظني وفيه ما هو قطعي.

وهذا الحديث ينتفع به أصحاب الأصول، وأصحاب التخصُّص في الفقه.

} - - {

إنَّكم ستختلِفُونَ من بَعدِي

١٦ / ١٩٢