في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢السؤال الأول: سأله أوَّلاً عن الإيمان، فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، فلما انتهى من جوابه قال له: صدقت، قال الرَّاوي: «فعجِبنا منه يسألُه ويُصدِّقُه»، بعد ما تعجَّبوا من قبل من هوية هذا الرجل، لباسٌ وجسمٌ نظيفٌولكننا لا نعرفه! أي المفروض أنَّه كان غريبا عن المدينة وجاء من سفر فسيكون أشعث أغبر من أثر السفر، لأنَّ السفر في القديم كان قطعة من عذابٍ، سير ٌوركوبٌ ونزولٌ في الصحراء وسط العواصف، فيكون مغبرَّ الثياب، لا كما هو حال سفر هذا العصر يركب الطائرة وينزل منها وهو نظيف الثياب وعلى أحسن هيئة.
وازدادوا تعجُّبا أيضًا حين اهتدى إلى النبي حفي مجلسِه دون سؤال أحد، وقد يكون بسبب نور النبوءة التي تظهر على وجه النبي ح. ولكن تعجبوا أكثر أيضًا لما كان يسأله ثم يُصدِّقه، وكأنَّ السائل يعرف الإجابة من قبل، فهو يعلم إذن مضمون السؤال ومضمون الجواب.
السؤال الثاني: سأله عن الإسلام: «ما الإسلام؟» قال: «أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتوتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً»، فقال له أيضًا: «صدقت».
السؤال الثالث: سأله عن الإحسان: فقال: «أَنْ تَعْمَلَ للَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، في رواية أن «تعبد الله» أي أن تعبد الله وكأنك تراه، فليس معنى ذلك أن تمثِّله، حاشا لله أن يُتَمثَّلَ، وإنما تستحي منه وتخشع له خشوع من يرى أحدًا يجلُّه ويقدِّره أمامه، وهذا أبلغ ممَّا لو كان غائبًا، فهو
خشوع من يراه، وإقبال من يراه، وخوف من يراه، وإخلاص من يراه، وقل ما شئت في هذا المعنى.