في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤والسؤال الخامس: سأله عن أشراط السَّاعة: «عن أشراطها»، أي إن لم يكن لك علم بالساعة؛ فأعطنا علمًا بأماراتها؟ فقال له ح: من جملة أشراطها «أن تلِدَ الأمَةُ رَبَّتها»؛الإماء يلدن ربّاتهنَّ، وقد وقع هذا في الدَّولة الأموية والعباسية في أول الإسلام، في الفتوحات الإسلامية حيث امتلك الناس بالسّبي والشراء كثيرًا من الإماء، فكانوا يتسرُّوهنَّ، أي يباشروهنَّ بما أباح الله تعالى لهم ذلك، فكانت تلك الإماء تلدن البنين والبنات، وطبعًا تلك الأمَة إن وَلدت ولدًا من سيِّدها فيكون أولئك الأبناء أحرارًا، فتكون البنتُ ربَّة أمِّها، وسيِّدتها؛ الأمُّ أمَةٌ والبنت ربَّتُها، لأنّها حُرة تتَّبع حرية أبيها، أمَّا أمُّها فأَمَة، قد تُباع يومًا ما كذلك، وكثيرًا ما وقع في أواخر القرن الأول إلى القرن الرابع، وذلك لمَّا كثرت الفتوحات الإسلامية، وكثر السبيُ، وامتلأت الأسواق بهذه الإماء.
«وأن تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ رُعَاةَ الشَّاه يَتَطَاوَلُونَ فيِ البُنيَانِ»؛ فترى الذين كانوا حفاةً لا يملكون حتى حذاءً يقون به أرجلهم ـ في هذا دلالة على أنَّ الرسول ح في وطن دافئ ليس فيه بردٌ أو ثلوج، ووطن رملي أيضًا، وليس صخريًا، وأهله رعاة غنم ـ فأصبحوا يتطاولون في البنيان، وهذا ما نراه واقعًا اليوم كثيرًا في هذا الزمان؛ وخاصة في البلاد التي فاض فيها النفط؛ مثل الكويت والسعودية وفي دول الخليج عامَّة، وفيه الشيء العجيب من التطاول في البنيان، ومن لم يشاهدها فلن يتصوَّر حجم هذا التطاوُل؛ فتجد بيتًا من عشرة أو خمسة عشر طابقًا، ثم إنَّه حين تسأل عن صاحبها، يُقال لك إنه كان راعيًا، وأكثر من ذلك هم يتطاولون ويتنافسون في تزيينها، وقد يسكنونها وقد يكرونها وقد يتركونها، ففي الدَّمّام مثلاً؛ ـ وهي مدينة واسعة على قدر مدينة وارجلان، بأربعة أضعاف أو أكثر، وتشبهها