في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥من حيث أرضها الرملية ونخيلها الباسقة غير أنًّها على ساحل البحر ـ فإن جلَّ بناياتها عمارات شامخة من عشر طوابق إلى أربعة عشر أو أكثر، وقيل لي: إنَّ عُشُر البلاد قصُورٌ فارغة ولا حاجة لهم في كِرائها، وإنَّما للتباهي والتطاول في البنيان فقط، فهنالك يُدرك المرء حقيقة معنى هذا الحديث، خاصَّة وأنَّهم بالفعل في الغالب رُعاة، إمَّا هم أنفسهم وإمَّا أبناؤهم الذين من بعدهم، وهم يتطاولون في البنيان بمثل ما وصف النبي ح، وكأنه يشير إلى هذا الزمان، وهو ينظر إلى هذِه البنايات العالية، فهذِه من معجزاتهح، حيث أراه الله وعلَّمه، هذِه هي الأسئلة الخمسة الواردة.
نعود إلى الإحسان، فلماذا سأل الرجل النبي ح عن الإحسان، فالسؤال عن الإيمان شيءٌ معقول؛ إذ هو الباب الذي يَلِج به الإنسان الإسلام، وبه يتحوَّل من الكفر إلى الإيمان، وهو الذي به تُقبَل الأعمال وهو مفتاح الجنة، والإسلام كذلك. فلماذا سأل إذن عن الإحسان؟ فالإحسانُ لا يقلُّ أهمية عن الإيمان، لأنَّ الله تبارك وتعالى ذكر الإحسان في القرآن كثيرًا وبصيغ مختلفة، على ذكر أصحاب الجنة مثلاً قال: ژ ? ? ? ? ? ژ (الرحمن: 60)، وعند ذِكْرِه لصفات المتقين قال: ژ ? ? … ژ ژ ڑ ڑ ک ک … ک ک گ گ گ گ … ? ? ? ? ? ? ژ (الذاريات:16 - 18)، وبصيغة الأمر:ژ ? ? ? ? ? … ? ہ ہ … ہہھھ ھ … ھ ے … ےژ (البقرة:195)، وفي مكان آخر ژہ ہ ہ ہژ (العنكبوت:69)،ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (النحل:128)، ژ ? ? ? ? ?پژ (يونس:26)،
ژ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ژ (النجم:31)، فكلمة إحسان حاضرةٌ في مختلف سور القرآن؛ في صيغة المصدر، وصيغة الصفة، وصيغة الأمر، والمضارع والماضي، فما هو هذا الإحسانُ الذي ذكره الله كثيرًا وأحبَّ أهله؟ ووعدهم بدرجات عليا في الجنة؟
لذلك أراد جبريل؛ أن يعلِّمه الناسَ، وذلك الرجل هو جبريل كما أسلفنا، فالرسول ح في آخر حواره معه سأله الناس عن الرجل فقال لهم: «ذلك جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم».