في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وطريقة التدريس بالأسئلة والأجوبة طريقةٌ مهمة جدًا، قد عرَفَها المعلمون والمدرسون، ولذلك قال لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: «يا بني كن عالمًا أو متعلمًا أو سائلاً أو مجيبًا، ولا تكن الخامس فتهلك»(1)، وبعد أن عَلِم الصحابة أنَّ الرجل هو جبريل؛ جاء يعلمهم أمر دينهم بطريقة الأسئلة والأجوبة؛ خرج أحدهم مسرعًا ليتعقَّبه فلم يجده، وطبعًا قد صعد إلى السماء بعد أن كان على هيئة رجل، لأنَّه لا يمكن أن يأتيهم إلاَّ على هيئتهم ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ژ (الأنعام:9)، فلا بد أن يكون على هيئة رجل ليتمكن من الجلوس إليه والكلام معه، ولو أرسله بهيئته الملائكية لصعق الجميع ولَمَا استطاعوا مشاهدته.

إذن فهذا هو الإحسان الذي عَلَّق الله به محبَّته ومعيَّته وجنَّته ودرجاته العلى وزيادةً، فلا بدَّ لنا من الاهتمام به.

فما هو هذا الإحسان؟

أمَّا من ناحية اللغة؛ فهو إتقانُ الشيء والإتيانُ به على أكمل وجهٍ، وبِمَا يكون به مقبولاً. فالصحابةُ يعرفون المعنى اللغويَّ للإحسان لأنهم عربٌ فصحاء، فلم يكونوا يجهلونه، ولكن جبريل يريد أن يسأل عن مقدار هذا الإحسان، ولذلك جاء الجواب بما يفهم به مقدار هذا الإحسان الذي فيه أن تعبد الله كأنك تراه، فهذه الكلمات تكفي لفهم معنى الإحسان. ثم نعود إلى المعنى المتعارف بيننا، فإذا كان أحدٌ يعمل عملاً أمام من يحترمه، فلا بد أن يعمل ذلك العمل بما ينبغي ويجب، فإن غاب فيكون العمل بدرجة أقل، مثلما هو شأن العمال والموظفين إن كان المسؤول غائبًا.

(1) ابنعبدالبر، جامعبيانالعلموفضله، بلفظ: «كنعالماأومتعلما، أومحباأومتبعا، ولاتكنالخامسفتهلك» قال: قلتللحسن: وماالخامس؟ قال: المبتدع» رقم: 117. 1/ 127، [لم يعثر على هذا القول منسوبا لسيدنا لقمان الحكيم].

١٥٦ / ١٩٢