في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فلذلك أن تعمل لله كأنَّك تراه، فلم يقل كأنَّه يراك لأنَّه حقًا يرانا، وإنَّما زاد في المعنى تأكيدًا «فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، أي: إن لم تكن تراه أنت بقصورك وضعفك لأنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، إذن فكلَّما عملت عملاً سواءً طاعة أو هممتَ بمعصية أو خيانة، فتخيَّل أنك ترى الله، فإن لم يكن كذلك فإنه يراك، فأحْسَنُ بيانٍ لمقدار هذا الإحسان هو هذا الميزان، وهذا المثل، وكأنَّ الله حاضرٌ معك تنظر إليه، وينظر إليك، فبهذا إن كنت في صلاة تكون في أكمل خشوعٍ، وإن كنت في صوم فستحترم صومك، وإذا كنت تؤتي الزكاة فستخلص النية لله تبارك وتعالى.
وإذا كنت في أعمال الحج تكون على أحسن هيئة، لأن الله تعالى يقول:ژ ? ? ?? ? پ پ پ پ ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ٹ ٹٹژ (البقرة:197)، فلا فسوق أبدًا سواء باللسان، أو بالنظر، أو بالسمع، أو باليد، أو بالرجل، أو بسائر الجوارح، وسواء في طريقك للحج أو في عودتك منه، أو في أداءك لمناسكه، ثم قال: ژ ? ? ? ? ٹ ٹٹژ، أي عِوَض أنّكم تفسقون أو تجادلون أو ترفثُون فاجتهدوا في فعل الخير، لأنَّه ما تفعلوا من خير صغير أو كبير، جليٍّ أو خفيٍّ يعلمه الله، ويطّلع عليه لأنه معك.
فإذا تصوَّرت هذا كان حجُّك على أحسن وجه، ويكون مبرورًا موسومًا بالإخلاص، وفيه استقامةٌ وفيه نشاط في عمل الصالحات، وفيه عفافٌ وورعٌ، وتركٌ لما لا ينبغي وما لا يجوز، لأنَّك تعبد الله كأنك تراه.
وكذلك عندما يوسوسك الشيطان، سواءٌ شيطان إنس أو جنٍّ، لعمل شيء مخالف للشريعة، فتصوَّر أنك ترى الله في ذلك الحين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك فترجع عن غيِّك، فإذا نسيت مرَّة فتذكّر: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ ژ (الأعراف: 201)، أي تذكَّروا أنَّ الله يراهم، وأنَّ الله يعلم سِرّهم ونجواهم.