في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

قصة تلقين محمد بن سوار لسهل بن عبد الله التستري(1):

جاء في القصصأنَّ رجلا صالحا لقَّن ولدا صغيرا ثلاث كلمات. والرجل هو محمد بن سوار، إذ كان رجلا عابدًا، وكان معه ابن أخته ذي ثلاث سنوات، وهو سهل بن عبد الله التستري، فكان خاله هذا محمد بن سوار يقوم الليل وإذا سمع حركة ابن أخته سهل فيقول له: هل أنت مستيقظ؟ فيجيبه: نعم، فيقول له محمد بن سوار: ألا تذكُر الله؟ فيجيبه الصغير وماذا أقول؟ فيجيبه قل: الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، فكان يعلّمِه هذه الكلمات وهو ولدٌ صغير، ثم بعد ذلك قال له: قلها ثلاث مرَّات، وبعد مدة قال له قلها سبع مرات، ثم إحدى وعشرين مرة، حتى تركّز هذه الكلمات في قلبك وترسخها فيه، ثم بعدها قال له: قلها بقلبك ولا تحرِّك بها لسانك حتى يضمن أنه يقولها بقلبه، ثم بعد ذلك بدأ يلقِّنه آيات من القرآن ويُحفِّظها، وكان الغلام ممتازا بحافظة قوية سريعة عجيبة، وما إن بلغ سبع سنين حتى حفظ القرآن كلَّه؛ من فاتحته إلى خاتمته، وبعد ذلك بدأ هذا الابن اليافع "سهل بن عبد الله" يذهب إلى مجالس العلم لينهل منها، حتى انتصب للتدريس وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ثم وقعت بعد ذلك مشكلة في بغداد فأرسلوا إليه بالكوفة أو البصرة ليحلَّها، فذهب وقام بحلِّها حقًّا.

فالإنسان إذن صالح سوي الفطرة، ولكنه إذا تلقَّى هذه العلوم والعناية والرعاية الكافية فإنه سيصل إلى مراتب عالية، ببركة التقوى، والله تعالى يقول في شأن العلم: ژ ? ?? ? ??ژ (البقرة: 282)، فإذا سبقت التقوى في القلب جاء العلم بالتبع، ومحلّ الشاهد: «الله معي، الله ناظري، الله شاهدي»، و «اعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

نسأل الله الهداية والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.

} - - {

ما جاء في أنَّ أفضل العمل الإيمانُ بالله

(1) ينظر القصة كاملة: الغزالي أبو حامد، إحياء علوم الدين، 3/ 74، وأبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية، 1/ 13.

١٥٨ / ١٩٢