في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٩57 ــ قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ(1) أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ» فَقَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لاَ تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ»(2).
سند الحديث:
هذا حديث مثل الحديث السابق، إذ نأخذ منهما العلمَ بطريقة السؤال والجواب، وهي مفيدة جدًّا بالنسبة للسائل، وبالنسبة للمستمع لأنَّ الجواب يعمّ الجميع ويفيدهم. وهذا الحديث رواه الربيع إذ بلغه عن عبادة بن الصامت، وعُبادةُ من خيرة صحابة رسول الله ح، والربيع من صغار التابعين إذ قيل إنه أدرك بعض الصحابة، وسواءٌأأدرك عُبادَةَ أم لم يدركه فلابدَّ أن يكون بينه وبين الصحابي الكبير شخصٌ من كبار التابعين يبلِّغه ما سمعه عن الصحابة، وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى أيضا.
الشرح:
«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيءِ ح: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟»:
فأعمال البرِّ كثيرة، وهذا الرجل يسأل أيّها أفضل وأحظى عند الله وأثبت للأجر، يسأل عن أصل الأعمال الصالحة كلها، وطبعا أصل الشجرة أفضل من فروعها، فأجابه الرسول ح بجواب واحد عن ثلاثة أعمال؛ وإن شئنا قلنا إنها الأصل لسائر الأعمال، وسائر الأعمال فروع لها.
أولا: إيمان بالله
ثانيا: تصديق به
ثالثا: جهاد في سبيله.
فلما أجابه بهذه الأجوبة قال الرجل: أريد أهون من ذلك، وكأنَّه يساوم الله أن يرفق به فالأمر صعب، لأنَّ الرجل فهم معنى الإيمان بالله على حقيقته؛ أي السير في نهج الاستقامة، لا أنْ يعتقد بالقلب وينطق باللسان فقط، ولو كان كذلك لكان سهلا بل الله يقول: ژ ژ ژ ژ (هود: 112).