في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

والتصديقُ هو التفسير لذلك الإيمان العميق، ولا يكون الإيمان حقيقيا إلا إذا كان مصحوبًا بتصديق، وإلاَّ كان نفاقا أو تقليدًا.

«وجهادٌ في سبيله»: بمجاهدة النفس ومقاومته كلّ من يعترضه في سبيل الحق إمَّا باللسان وإما بالفعل. ولكن الرجل ساوم النبي ح لأن يخفِّف عنه بعض التكليف والمسؤولية، فالأمر شديد عليه، فقال له النبي: «لا تتَّهم الله في شيءٍ قضى لك به». ما معنى هذا الاتهام؟ ذلك أن لا تظنَّ أنَّ الله إن دلَّك وهداك إلى طريقٍ يوصل إلى الجنة أنَّ هنالك طريقًا أفضل منه وأيسر وأرفق، فهل الله غشَّك ولم ينصحك، حاشا لله.

فقول الرسول ح: إيمانٌ بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله؛ هو قول من الله، ورد ذلك في القرآن الكريم وما أُوحِي إليه، ولذلك الجواب من الرسول والكلام موجَّه إلى الله إذ لم يقل له لا تتهمني؛ وإنما قال لا تتّهم الله، أي: أنه قضى لك بأن تسير في هذا الطريق، فهو الطريق الأمثل للوصول إلى الجنة، وهو أيسر السبل إليها، ومثله مثل التاجر حين يُعْلِمك بأنَّ سعر سلعة كذا بمائة، فتقول له: آخذها بخمسين، فيقول لك: إذن أنت تتّهمني بزيادة السعر لك ورفعه، فقد أعطيتك السعر المناسب من أوَّل وهلة، ولله المثل الأعلى، وهذا هو الحقّ ولا طريق غيره. فحتى تلك الخصال الثلاثة لا تنازل فيها في الحقيقة أبدًا؛ أيُنقص لك في الإيمان أم في التصديق أم في الجهاد، فهذا لا يمكن.

١٦٠ / ١٩٢