في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

40ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي»(1).

الشرح:

كذلك هذا الحديث يروى بنفس الطريق دائما في الأمَّة، إنَّما الأول في اجتماعها والثاني في اختلافها، يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيء ح وهو إخبار بالغيب، وإخبار بما سيأتي. والنبيء ح ما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى، علِمَ بما علَّمه الله بأن هذه الأمة ستختلف ويقع فيها خلاف من بعده، ولكن ما العمل إذا اختلف الناس في هذه الأمَّة، أيُترَكون هكذا في حيرة من أمرهم، لا يدرون أين الحق؟ لا، ولن يتركنا رسول الله ح في حيرة أبدًا، فإن قلنا في الحديث السابق "ما كان الله .. " فنقول هنا: ما كان رسول الله ح ليترك أمَّته حيارَى من بعده، لأنه الهادي الأمين الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم، يرسم لنا طريق الهدى من بعده، حتى وإن اختلفنا، ـ وسنختلف قطعا ـ، فإنه قد دلّنا على الملجأ، أي الميزان الذي نعرض عليه الأقوال فيتبيّن لنا القول الحق.

علاج الاختلاف في الأمَّة المحمدية:

(1) لم يقم محمد إدريس بتخريجه في كتاب الربيع بن حبيب، ربما لأنَّ هذا الحديث مما انفرد به الربيع بن حبيب وغيره، ولذلك لم يرد في كتب الحديث الأخرى.

١٧ / ١٩٢