في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

فهلاَّ كان هذا الاعترافُ في الرخاء فيقبله الله وقتئذ؟ ولكن لم يكن كذلك؛ إذن فالكفار جحدوا بهذه الحقيقة ولكن استيقنتها أنفسُهم، وكذلك الإقرار بدون الاعتقاد بها نفاق، ژ ? ? ? ? … چ چچ چ ? ? ?ژ (آل عمران:167)، ژ ? ں ں ? ? ? ?ژ (المائدة:41)، فلا ينفع الإيمان باللسان دون الاعتقاد بالقلب، بل لا بد منهما معًا؛ اعتقادٌ بالقلب وإقرارٌ باللسان.

والمسألة لا تنتهي عند هذا الحدِّ؛ لأنَّ السؤال جاء عن العمل، فكان الجواب بالإيمان، إذن فالإيمان يتضمَّن الأعمال. ثم لو كان الإيمان هو الإقرار فقط لما قال

له أريد أسهل من هذا، فلا أسهل ولا أيسر أن تقول بلسانك كلمة الإيمان، ثم تصنع ما شئتَ من الأعمال السيِّئة وتتَّبع الهوى، أما هذا السائل فقد فَهِم أنَّ الإيمان هو تغييرٌلمجرى الحياة كلها، وأن يتَّجه إلى الله تعالى، ويسير في الطريق المستقيم، ويحلَّ الحلال ويحرِّم الحرام، ويأتي الفرائض ويتخلَّق بخلق الإسلام، ويؤدّي الحقوق ژپ پ ? ? ?ژ (العصر:3).

ثم بعدها «وَتَصْدِيقٌ بِه»: يقول المشايخ كالشيخ السالمي:(1): هذا الجواب يخرج مخرج التعبير لما قبله، وكأنَّ التصديق تبيينٌ لحقيقة الإيمان، فالإيمان الذي في قلبك إن لم يكن عن تصديقٍ وعن اقتناعٍ فلا يسمَّى إيمانا، بل هو مجرَّد تقليد: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (الزخرف: 23)، معناه إذا أنت وجدت والديك على طريقة فاتبعتهم من دون أن تفهم شيئا عن الإيمان، فإن هذا لا يكفي أبدًا.

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 116.

١٦٢ / ١٩٢