في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

«وجهادٌ في سبيله»: أي تجاهد كل من وقف في سبيل إيمانك، وأوَّل أولئك: النفس وهواها، ـ والهوى يأتي من قِبَل النفس ـ، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: ژ? ? … ? ?ژ (النازعات: 40)، والهوى هو الميل الطبيعي

النفسي للشهوات، فلذلك هي أمَّارة بالسوء، وهي كسولةٌ عن الخير بطيئة عنه، فأنت إن لم تجاهد هذه النفس فلن تنجح في إيمانك بل ستكون متناقضا فيه كاذبا به، أمَّا أن نجد نفسا من أول يوم تأمر بالخير وتكره الشهوات فهذا لا يمكن؛ لأنَّ من طبيعتها الأمر بالسوء، فلابد بجهادها، وجهادها شاق وطويل، لأنَّها عدو من الداخل وعدو محبوب، وكل ما يدعو إليه محبوب، والشيطان يأتي من قِبلها فيستغلّ نقطة الضعف في الإنسان ليلج منها، فيصبح النفس والشيطان آنَئذٍ عدُوَّان مقابل واحد وهو الإنسان، فلو كانت النفس عدوًّا خارجيا فإننا نُوصد الأبواب دونه، فيدَعنا نرتاح منه دون أن نقاتله، والشيطان كذلك يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، ومحبوب ليس مُبغض، ونفسه طويل أي: لا يوسوس مرة فقط، وإنما مرارا وتكرارا إلى الممات.

ولذلك سمى الرسول ح هذه المحاربة بالجهاد الأكبر، حين عاد من الغزوة والجهاد الميداني والقتال ضدَّ العدو الخارجي والتي فيها جارح ومجروح، وقاتل ومقتول، وغالب ومغلوب، وحيث يعتبر الصريع فيها ناجحًا، والعائد ناجحا كذلك، أي: أن مصير المؤمنين المجاهدين دائما النجاح ژ ? ? ? ? … ? … ? ?? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ … ہہژ (التوبة:52)، إحدى الحُسنييَن فالذي عاد من الجهاد حيًّا فقد رجع بالأجر والغنيمة إن كانت هنالك غنيمة، والذي قتل في الجهاد غُفِرَت ذنوبه من أول قطرة دمه واستقبلته الحور العين في الجنة؛ ولكن الجهاد الأكبر الطويل هو جهاد النفس؛ إذ سماه النبي ح هكذا، «عُدْنا من الجهاد الأصغر إلى

١٦٤ / ١٩٢