في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الجهاد الأكبر»(1) فيُعتبَر الصريع المغلوب فيه هالكًا هلاكا مؤبَّدا، لا كما هو الحال في الجهاد الأصغر، فلولا الجهاد الأكبر لما استقام الجهاد الأصغر؛ لأنَّ الذي لم يجاهد نفسه قبل الذهاب إلى الجهاد الأصغر فربما سيذهب إلى أخذ الغنائم فقط، أو يخرج طلبا لعصبية، أو يخرج ليُقال إنه شجاع مِقدام، وهذا كلُّه ليس في سبيل الله؛ وإنما في سبيل الدنيا؛ لأنَّ الذي جاهد لتكون كلمة الله هي العليا هو المجاهد في سبيل الله، إذن فالجهاد الأصغر ابن للجهاد الأكبر، وإذا استقام الجهاد الأول نجحنا في الجهاد الثاني. وإذا ما أنت لم تخرج للجهاد أبدًا خوفا من العدو أو أنك تفِرّ من الزحف، فأنت ملعونٌ أو تعتبر مجاهدًا لأجل الدنيا، إذن فالجهاد الأكبر هو جهاد النفس ژ ? ? ? ? ہہژ (الحج: 78).
ثم بعد ذلك يأتي جهادك الثاني: جهاد الناس الذين يعترضون سبيلك، فمنهم من يجاهد بالكلمة يقولها، ومنهم من جاهد بالكلمة يكتمها، ومنهم من يجاهد بالسلاح، فكلّ وظروفه؛ فجهاد الكلمة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دون أن تأخذك في الله لومة لائم، أو بقول كلمة حقٍّ عند سلطان جائر لأنّه أفضل أنواع الجهاد، وذلك سواء كانت بالكلام أو بالكتابة، والكتابة مثل الكلام وأحيانا تكون أفضل منه.
وفي بعض الأحيان تستدعي الظروف استعمال القوة والسلاح، فعليك أن تلبِّيَ داعي الجهاد ولا يكتمل إيمانُ إنسانٍ إلاَّ بهذه الأمور، ولذلك استعظمها الرجل، وساوم الله في التخفيف، وكأنه بصدد بيع أو شراء، فلذلك قال له ح:
(1) الإمام أحمد، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، الجهاد الأكبر الأصغر، رقم: 11779، 01/ 197.