في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

«لاَ تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ»، فهذه هي أفضل الأعمال، ولا يمكن المساومةُ فيها، أو خرم بعض منها. ثم بعد ذلك إن كمل إيمان إنسان وأخلص فيه فإنه سيكون بعد ذلك، بل وقبل ذلك، ومع ذلك التصديق به لينتج عنه العمل بمقتضى هذا التصديق، ژ ? ? … ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ کژ (الحجرات:7)، ثم بعد ذلك تأتي المقاومة ولا بدَّ منها في مجاهدة النفس والغير، بكل طريقة من طرق المقاومة التي يستطيعها الإنسان، فإذا تَمَّ كلُّ هذا فسيكون حقًا قد أتى أفضل الأعمال، لأنّ كلّ الأعمال الأخرى تأتي تبَعًا لهذا الإيمان، ثم يأتي جميع الطاعات وينتهي عن المنكرات ويأتي جميع الحقوق، ويقول لله سمعنا وأطعنا، وبعدها تكون الخصال الأخرى كما قال ح: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ـ وقيل مائة شعبة ـ أعْلَاهَا كَلِمَةُ التَّوحِيدِ وَأْدْنَاهِا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»(1)، وهي خصال كلّها تنبع من هذا الإيمان الصادق والجهاد الخالص، فعلينا أن نحفظ هذا جيدا ونعمل به، وخصوصًا ما جاء في جواب السؤال الثاني بعد أن سأله التخفيف، ووجب أن نحذر تمثّل ذلك الرجل الذي يريد اليسر والسهولة في كلِّ شيء، نسأل الله الهداية والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.

} - - {

إشارة النبي ح لأهل اليمن بالإيمان

(1) سنن النسائي، ذكر شعب الإيمان، رقم: 5005، 8/ 110، وابن حبان، باب فرض الإيمان، رقم: 166، 01/ 384.

١٦٦ / ١٩٢