في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧58ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَشَارَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمِينِ فَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ هَاهُنَا، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ(1) وَغِلَظَ الْقَلْبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»(2).
سند الحديث:
دائما في موضوع الإيمان، روى هذا الحديث أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ح، والحديث طريقه متَّصل ليس فيه انقطاع أو انفصال، والحديث صحيح، إذ روي من طرق أخرى أيضا وإن كانت تختلف قليلا عن هذه الرواية.
الشرح:
روي أنَّ النبي ح أشار بيده نحو اليمَن فقال: «ألاَ إنَّ الإيمان ها هنا»، أي في اليمن، وفي رواية أخرى: «أتاكم أهل اليمن أتاكم أهل الإيمان»(3). حيث
وصف اليمن بالإيمان، ثم أشار بيده فقال: «وَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَغِلَظَ الْقَلْبِ»، أي قساوة القلوب، وبُعدها عن روح الشريعة «فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ» والفدّادون أي الذين يرفعون أصواتهم عند أصول أذناب الإبل عند رعيهم لها، وتكون أذناب الإبل مقابلة لوجوه هؤلاء، ثم أعطى وصفا لأولئك القوم الموجودين في الجزيرة العربية «ربيعة» و «مضر بن نزار»، و «مضر بن معد بن عدنان» .. قبيلتان عظيمتان في وسط الجزيرة، حيث تقطنان في المنطقة الممتدة من مكَّة إلى الطائف وإلى ضواحي نجد.
(1) * خ: القسوة.
(2) رواه أحمد: 3/ 332، 335، 345، 4/ 118، 5/ 273، البخاري: في بدء الخلق15، مناقب1، مغازي74، طلاق25، مسلم: كتاب الإيمان 81، 92.
(3) رواه البخاري في صحيحه، بلفظ: «أتاكمأهلاليمنأضعفقلوبا، وأرقأفئدة، الفقهيمانالحكمةيمانية» رقم: 3125،4/ 1595. كذا الترمذي في الجامعالصحيحسننالترمذي5/ 459.