في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وأمَّا اليمنيون فمركزهم اليمن وحضرموت وعُمان، وكلُّتلك المناطق كانت تسمى في القديم «اليمن»، وإنما كانت مقسَّمة إلى إقليم حضرموت، وإقليم عُمان، و «مَزُون» كما كانت تسمى قديما، وهي جهة تابعة لليمن وتسمى الغبيراء. وقبائل الأوس والخزرج والأنصار ش سكان المدينة أصلهم كذلك من اليمن، حيث إنَّ نسبهم يعود إلى هنالك من العرب العاربة، وكذلك بنو خزاعة القريبة منازلهم من مكة.
هكذا أخبر النبي ح وخبره صادق، فأهل اليمن إذن أهل إيمان، أمَّا الذين يصيحون وراء إبلهم وأذنابها فهم غلاظٌ أشداء قساة لأنهم أبناء بدوٍ، حتى وإن استوطنوا الحواضر، وأشار إلى قبيلتي «ربيعة» و «مُضر» فهم لا يستقرّون لأنهم يرتحلون إلى اليمن وإلى الشام للتجارة، وأمَّا أهل اليمن فهم ليسوا رحَّالة وإنما هم أهل زراعة وتمدُّن وكذلك أهل المدينة المنوَّرة.
وقد ظهر صدق حديث النبي ح لما بدأ الناس يزهدون في دينهم، وانتهى عهد الخلفاء الراشدون، وصار الملك عضودًا لبني أمية، يلعبون بالملك كما يلعب الغلمان بالكرة، ولَمَّا كان الأمر كذلك قام أهل اليمن ونصَّبُوا أوَّل إمامة حق،
وهم أسلافنا رحمهم الله، بإمامة عبد الله بن يحي الكندي طالب الحق، سنة 130هـ(1)، في أعقاب حكومة بني أمية فكانت إمامته أشبه بإمامة الخلفاء الراشدين، حتى زحفوا شمالا فدخلوا مكَّة والمدينة تحت حكمهم فذاقتا أيام عدل كأيام الخلفاء الراشدين، ولكن لسوء الحظ لم تدُم طويلا، فتغلَّبت الفتنة عليهم.
وكان من أصحاب طالب الحق، أبو حمزة الشاري، وأبو أيوب الأنصاري، وسليمان بن عبد العزيز، وأحمد بن سليمان، وإبراهيم بن قيس بن سليمان الذي يلقب بأبي إسحاق الحضرمي، وهو من أيمَّة اليمن.
(1) ينظر: ترجمته الكاملة؛ معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، 1/ 228.