في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ثم بعد ذلك انتقل الأمر إلى عُمان، ونُصِّبت هنالك إمامة الجلندى بن مسعود رحمه الله، ومن بعدَه. ولم تقع في اليمن وضواحيها فتنٌ ولا ارتدادٌ ولا طغيان، ولكن في جهة ربيعة ومُضر وقع ارتدادٌ وفتن كثيرة، وبهذا صدق النبي في حديثه ولا نشكّ في صدقه، والحديث مرويٌّ من طرق كثيرة صحيحة فكان كما قال ح.
ولكن ما الحكمة في أنَّ أهل اليمن أهل إيمان، وأنَّ أهل مُضر وربيعة تظهر فيهم الفتنة، كما قال ح: «حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»، وهنالك من شرحها على أنَّهما القبيلتان، وهنالك من قال أنهما كناية لقوة الشيطان وجنوده، فلا بد أن نبحث عن الحكمة حتى نعتبر ونتَّعظ.
يبدو أن السبب هو كون أهل اليمن أهلَ استقرارٍ وتحضُّر، وأن ربيعة ومضر أجلاف وأهل ترحال وبداوة، هو ما جاء في الحديث نفسه، إذ لم يقل الفتنة في ربيعة ومضر، وإنما قال «الفتنة وغلظ القلوب في الفدَّادين عند أصول أذناب الإبل»؛ في البداوة والترحال وعدم الاستقرار، كما ذكر في مكان آخر، «ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يطيلُ السفر، يمدّ يديه إلى السماء يا ربُّ، يا ربُّ، ومطعمه حرامٌ، ومَلبسهُ حرامٌ، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له».
الفرق بين العرب والأعراب: