في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فمثل هؤلاء البدو أبعد ما يكونون من العلم والفقه والأدب، وقد علَّل القرآن لذلك فقال: ژ? ? ? ? ? ? ں … ں ? ? ? ? ?? ہ ہ ہ ژ (التوبة: 97) والأعرابُ هم البدوُ الرحَّل، لأنَّ العرب قسمان: منهم مستقرّون كأهل اليمن والمدينة، وعرب رحَّل كمُضَر وربيعة ويُسمُّون أعرابًا، فالنبي عربيٌّ، وليس أعرابيًّا. ففي قوله تعالى: ژ? ? ں … ں ? ? ? ? ??ژيعني أنَّهم حَقِيقُونوأهلٌبأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، فهم لا يفقهون ولا يعلمون الكثير من حدود الله ورسوله، لعدم استقرارهم وانشغالهم بحياتهم البدوية البدائية، فالعلم مُتاح وميسَّر لأهل الاستقرار، وبذلك يناله أهل المدائن والقرى، لأنَّ العلم في متناولهم، فالصغار يتعلَّمون في الكتاتيب وعند المشايخ، والكبار يتعلَّمون في المساجد وفي الحلقات على أيدي العلماء، أمَّا الذين يكونون في البادية أو تكون حياتهم دائمة
التنقل والأسفار فلا تكون لهم فرصة للتعلُّم، فلذلك يكون أجدر بهم وأقرب ألاَّ يعلموا ما أنزل الله على رسوله من تشريع.
الإسلام دينُ التحضُّر والاستقرار:
وهذا الحديث يفيدنا في أنَّالإسلام يحضُّ على الاستقرار والتمدُّن، وأن على الإنسان أن يقلِّل من البداوة، وإن وجد الإقامة في الحضر فهو خير له، حتى يستقرَّ وينال العلم، وإن لم يمكن له ذلك فليقلّل من حياة البادية وليخصص أيَّامًا يقضيها في الحضر حتى يتفقَّه في الدين. وكذلك على الحكومات أن تعتني بالبدو، وذلك بأن توفِّر لهم إمكانات العلم وتعمِّمه وتوصله إلى نواحي البدو المختلفة، بإنشاء المدارس التي تعلِّم الدين، وشتى فنون العلم، في الأمكنة التي يتجمَّع فيها أهل القرى والمداشر والبوادي، إمَّا في دور مبنية، وإما في خيم متنقلة .. فلا ينبغي أن تغيب المدرسة عن أي تجمّع سكاني.