في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨

الميزان هو كتاب الله تبارك وتعالى: ژ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ژ (الإسراء:09) هناك أحاديث تروى وتُسند إلى رسول الله ح ولكن الأمة تختلف فيها، بعض يتقبَّلها وبعض لا يتقبّلها، لأنَّها تخالف روح القرآن الكريم، تخالف روح الآيات المحكمة في القرآن الكريم، وكأنَّنا إذا أخذنا بظواهر تلك الأحاديث فستبطل معاني بعض الآيات، التي في القرآن الكريم الظاهرة المحكمة الصريحة، ولذلك عندما نختلف في هذه الأحاديث نعرضها على القرآن، ثم نأخذ بما وافق القرآن فهو عن النبيء ح، وهو الذي أخبرنا بأن القرآن هو الميزان الصحيح.

لأن الحديث قد يقع فيه الوضع والكذب عن النبيء ح، وهو الذي وقع كثيرًا في القرن الثاني والثالث، وكذلك قد تقع الزيادة أو النقص في بعض الأحاديث، بوضع إضافات لبعض الأحاديث قصد التضليل، وكأنها مثل عملية التلقيم التي يقوم بها الفلاح للشجر، حين يزرع غصنا وسط غصن آخر.

أنواع الروايات وأسباب الوضع:

هنالك من اليهود من ادعى اعتناق الإسلام لأجل أن يُفسد الروايات والأحاديث، وهنالك من مرضى القلوب أيضا من المنافقين، وهنالك أسباب أخرى سياسية وحزبيَّة كحبِّ الرئاسة وحب الدنيا .. كل هذه الأمور أدّت ببعض ضعفاء الإيمان إلى هذا الوضع، رغم أن النبيء ح حذّر من هذا فقال: «من

كذب عليّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار»(1) ولكن لم يتَّعظ كثير من الناس واشتهروا بالوضع، وربما هنالك بعضهم لم يشتهر فلم يعلمه الناس.

فمن قال في رسول الله شيئا والرسول لم يقله في الحقيقة، فقد حجز لنفسه مقعدًا في النار، ولا أحد ينجيه من ذلك أبدًا، فعلينا أن نحذر ونحتاط، ولا نقول قال رسول الله ح إلاَّ في شيء تيقنَّا أنه حديث رواه عنه علماء ثقات.

(1) رواه الربيع في صحيحه، باب من كذب على رسول الله، رقم: 738. ورواه مسلم: في صحيحه، كتاب المقدمة، باب تغليظ الكذب عن رسول الله ح، رقم: 04، 1/ 10.

١٨ / ١٩٢