في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإنما الأحاديث تُقوّي ما في القرآن الكريم، ولا إشكال فيه، وهذا هو متضمن معنى قوله: «مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ» فهو مما قلته ولو أني لم أقله بلفظه فبمعناه.

حكم الأحاديث المخالفة للقرآن:

وأمَّا ما خالف القرآن الكريم خصوصًا في العقائد فإنه لا يُقبل، لأنه ما يخالف القرآن في العقائد إلاَّ المتواتر، ولم يوجد متواتر خالف القرآن، وإنما لا يقبل في العقائد مطلقا إلاَّ المتواتر.

والمتواتر هو الحديث الذي روته جماعة عن جماعة عن جماعة، والذي روي عن طريق التواتر كلُّه موافق للقرآن الكريم، وأمَّا ما رُوي عن طريق الآحاد ففيه ما يُخالف بعض الآيات المحكمات، فبذلك يجب أن يُعرض على القرآن الكريم،

فإذا وافقه قُبل، وإن خالفه أُوِّل أو رُدَّ، أي أنه يؤوَّل حتى يوافق معنى القرآن، أو أنَّه يُردّ ويوضع جانبا، ونقول الله أعلم بروايته.

أمَّا أن نتَّبع أحاديث جاءت عن طريق الآحاد شخصًا عن شخص، وخاصَّة إن كان فيهم مجاهيل أو ضعاف، وجاءت في عصور الفتن وتقلُّب السياسات، ونترك آية قرآنية واضحة تخالف معنى الحديث فلا، وهذا الذي حذَّرنا منه هذا الحديث الشريف.

أحكام وصيَّة الأقرب:

١٩ / ١٩٢