في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

إذن ما اختلفنا فيه نعرضه على القرآن الكريم، وأمَّا ما اتفقنا فيه فنعمل به مباشرة، فثمَّة أحاديث فيها تخصيصٌ لما في كتاب الله أو فيها نسخٌ، ولكن اتَّفقت عليه الأمَّة، كحديث: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»(1) فهذا قد اتَّفقت عليه الأمَّة ولم تختلف فيه رغم أنَّ في القرآن ما يَظهر وكأنّه معارض وهو ليس معارضا، في قوله تعالى:ژ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ? ? ژ (البقرة:180) الحديث يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقّه ألا لا وصية لوارث" كيف يكون هذا، في الحديث لا وصية لوارث، والقرآن يقول الوصية للوالدين والأقربين، فلا تعارض

بهنا لأنَّنا لو اتَّبعنا أسباب النزول فإننا سنجد أنَّ هذه الآية قد نُسِخت بآية أخرى في القرآن، حيث إنَّ الذي كان سائدًا في عهد النبيء أنَّ المهاجر يرث الأنصاري بعقد يعقده الرسول ح بينه وبين واحد من الأنصار أخوة كأخوة النسب تمامًا، فيقتسمون أموالهم وديارهم ونخيلهم وكلَّ شيء، وإذا مات المهاجر يرث أخاه الأنصاريَّ وإذا مات الأنصاريُّ يرثه أخاه المهاجرُ أيضا.

ولهذا في هذه الفترة شُرعت الوصية للوالدين والأقربين فإن شعر أحدهم بالموت فإنه يوصي لوالديه وأولاده بشيء يعولون به أنفسهم لأنهم كانوا لا يرثون منه شيئا، وإنما يرثه الأنصاري إن كان مهاجريا، أو المهاجري إن كان أنصاريا، فنرى أن هذا معقول.

(1) رواه الترمذي في السنن، بنفس اللفظ، وقال: َهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، كتاب الوصايا، باب الوصايا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء لا وصية لوارث، رقم: 2046، 4/ 433. ورواه الربيع في صحيحه، بلفظ «لا وصية لوارث»، باب في المواريث، رقم: 667، ص 215.

٢٠ / ١٩٢