في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

ولما نزل قوله تعالى: ژ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ ? ? فِي كِتَابِ اللَّهِ ژ (الأنفال:75) أصبح المهاجر لا يرث الأنصاريَّ، والأنصاريُّ لا يرث المهاجر، وإنما يرجع الميراث إلى ذوي الأرحام، وليس ذووا الأرحام بالاصطلاح الفقهي وإنما في الاصطلاح اللغوي؛ أي الآباء والأمهات والأبناء والإخوة والأخوات، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث، وفي ولاية النكاح وفي الدية وفي ولاية اليتيم ..

ثم نزل قوله تعالى:ژ گ گ گ أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ژ (النساء:11)،فهذه الآيات في سورة النساء وآيات الكلالة الموجودة في خواتم السورة، فصَّلت الميراث كلَّه ولم تُبقِ إشكالا فيه، فبهذا أصبحت الوصية للوالدين والأقربين غير جائزة لأنَّ الله قد جعل لهم نصيبا في آية الميراث، فللوالدين الأب ـ

إذا كان له ولد ـ يرث السدُس، والأم إذا كان لها ولد أو جمع من الأخوة ترث السدُس، وإذا لم يكن الأولاد وورثه أبواه فلأمه الثلث، والأب يرث الثلثين الباقيين، إذن فلِم يوصي للوالدين والله قد فرض لهم نصيبًا في القرآن.

فجاء الحديث «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه، فلا وصية لوارث»، فالله أنزل هذه الآية قبل أن يكون للوالدين والأقربين نصيب في الميراث، فلما فرض الميراث وأعطى كل ذي حق حقه لم يبق للوارث حق الوصية.

٢١ / ١٩٢