في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وهناك من يعتبر هذا الحديث ناسخا وهناك من يعتبره مبيِّنا، يبيِّن أنَّ آية الميراث نسخت آية الوصية للوالدين والأقربين الورثة، وبقيت الوصية للوارثين غير الأقربين مُحكمةً، فلا بأس أن يوصي المسلم للأقربين غير الورثة، وهم الطبقة الثانية من الوارث، أي دونه والذي لولا الوارث الحقيقي لأصبح هو الوارث، وهم الذين يأخذون القُرب وعند سقوط القُرب إن كان عنده أبناؤه وأبناء أبنائه، فأبناؤه يأخذون الميراث وأبناء الأبناء يأخذون القُرب، وإن نقص الفرض فأبناؤه يأخذون الميراث وإخوانه يأخذون القُرب، وهكذا الطبقة الثانية بعد الطبقة الأولى والورثة جهات بعضها أولى من بعض(1).

العرض على كتاب الله أمرٌ مقبول:

فالحديث قد يبيِّن نسخ آية وتتفق عليه الأمة من دون إشكال، ولكن إذا اختلفت الأمَّة ولا سيما في العقائد فإنه لا يقبل في العقيدة بالحديث الأَحادي،

وإنما يأخذ القرآن أو ما يؤيد القرآن من الأحاديث الأحادية، أو يؤيد التوحيد والإيمان باليوم الآخر، يؤيِّد قضية الثواب والعقاب وقضية عدل الله يوم القيامة وآية: ژ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ژ (ق:29)، ويؤيِّد آيات الصفات والأسماء وهذا الذي يقبل فيه من الأحاديث التي تؤيّد القرآن لأنها تضمن أنه لا يستطيع أحد أن يدخل ما ليس فيه، ولأنَّ الله تعالى هو الذي تولَّى حفظه حيث قال:ژ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ژ (الحجر:9) فالقرآن لم يدخله التبديل أو التغيير، ولكن الحديث دخل فيه الكثير من الوضع، لذلك أصبح الميزان الطريس عندنا هو القرآن الذي نعرض عليه الأحاديث الأحادية التي تأتينا من هنا وهناك، فليس عندنا ميزان آخر، وليس عندنا من سبيل آخر فهل نذهب لنوقظ النبيء ح من قبره فيخبرنا بما قاله وما لم يقله، هذا هو الطريق السليم الذي نسلكه ونظن أننا صائبون في ذلك.

(1) القُرب: هو وصية الأقرب لغير الوارث.

٢٢ / ١٩٢