في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣وبعد هذا لا مناص من اختلاف الأمَّة في الفروع، حتى في نصوص الأحاديث فكلٌّ يفهمه بوجه ما بين العموم والخصوص، هناك من يعمِّم هذا الخصوص وهناك من يخصصه، لكن العامة لا ينفعهم هذا لأنه من اختصاص الفقهاء والمؤوِّلين، وأما اختلافهم في الفروع "واختلاف العلماء رحمة" فكلٌّ يتبع العالم الذي يطمئن له قلبه وكلهم يأخذون من منبع واحد.
وَكلُّهُم مِنْ رَسُولِ الله مُلْتَمِسٌ غَرفًا مِنَ البَحرِ أو رَشْفًا من الدِّيَم(1)
فهذا هو مبدؤُنا في الاختلافات؛ نرفعها إلى كتاب الله، فما وافقه نقبله وما خالفه لا نقبله. وأمَّا الاختلافات في الفروع فلا بد أن تقع وكلّفريق يتبع من يطمئن إليه، وهو بعد ذلك ناج أمام الله تعالى، نسأله تعالى النجاة والهداية والرشاد والحمد لله رب العالمين.
} - - {
سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً
41ــ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ إِلَى النَّارِ مَا خَلاَ وَاحِدَةً نَاجِيَةٌ، وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي تِلْكَ الْوَاحِدَةَ»(2)(3).
لَعَنَ اللهُ مَنْ أَحْدَثَ في الإِسْلاَمِ
(1) ينظر: البوصيري، البردة: البيت رقم 40.
(2) رواه أحمد في مسنده 2/ 332، 3/ 145، ورواه أبو داود في كتاب السنة1، ورواه الترمذي في كتاب الإيمان 18، ورواه ابن ماجة في كتاب الفتن 17.
(3) قال الشيخ الناصر: إنه لم يقم بشرح هذا الحديث خشية ما كان في ذلك الظرف من الفتن والنعرات، وقد طلبنا من الشيخ تحرير شرحه ولو مختصرًا، فوعدنا بذلك ولكن المرض والأجل حال دون ذلك، والله أعلم وأحكم.