في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥أو آوى محدِثا: أي أعانه، وقوَّاه، وساعده بمال أو بقوَّة أو بغيرها …
فهؤلاء جميعا تنالهم اللعنة، سواء الذي أتى بالبدعة، أو الذي أعانه عليها.
والناس يُحدثون أشياءً في الأحكام وأشياء في العبادات وأشياء في العقائد كطقوس الجاهلية والعادات الباطلة، وكلُّ هذا وقع ويقع حين تسود الغفلة في زمن من الأزمنة تسيطر على الناس البدع وتدخل في شريعتهم، حتى يبعث الله عالما يجدِّد لهم أمرَ دينهم، «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»(1) ينفي عنهم انتحال الغالين وتحريف المبطلين.
إنَّ الله أكرمَ هذه الأمَّة بعهده أن ينزل لها عند رأس كلِّ قرن عالما يجدِّد لها أمر دينها؛ ـ والقرن باعتبار مائة عام أو باعتبار جيل ـ، والدينُ لا يحتاج إلى تجديد، وإنَّما تجديدُه يكون على ما يُدخله الناس عليه من البدع والضلالات، مثلما تكون قطعة من ذهب أو من فضَّة وقعت فيها شوائب غريبة، وبعد أن يعرضها الحَدَّاد على نار الكِيرِ تصبح جميلة برَّاقة كما كانت أوَّل مرَّة.
وما أكثر ما يُحدثه الناس من بدع وإماتة للسنن كان يفعلها النبيء ح سواء في الصلاة أو في الصوم أو في الزكاة، أو في الحج أو في قراءة القرآن أو في بعض الأعمال، فيُحييها هذا العالم، ويحدِّث الناسَ عنها فيتّبعونه، أو يحذّرهم مما يخالف سنَّة النبيء ح وفعل الصحابة من أعمال أو عبادات مبتدَعة ودخيلة.
فهذا هو تجديدُ أمر الدين وما على الناس إلاَّ أن يطيعوا العالم ويعضُّوا على الدين بالنواجذ ويتَّبعوه ما دام يقول لهم بما قال الله ورسوله ح، فليس لهم الحقُّ أن يقولوا قال آباؤنا الأوَّلون، أو قال فلانٌ، فهذا جوابُ الكفَّار لأنبيائهم ورسلهم
(1) رواه أبو داود: في السنن، كتاب الملاحم، باب ما يُذكر في القرن المائة، رقم: 3740، 4/ 109.