في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦مثلما ذكر في القرآن حيث قالوا: ژ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ ? … ? ? ? عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ژ (الزخرف:23 - 24)،إذن فلا حقَّ لهم أن يقولوا: أين كان آباؤنا وأجدادنا؟ فآباؤكم لا يخلو أن يكونوا في إحدى اثنتين؛ قد يكونون معذورين بأن لم يصل إليهم الحقُّ الذي وصل إليكم بسبب اتساع الجهل في وقتهم، وإمَّا أن يكونوا غير معذورين فيعذَّبون، وهل ترضون لأنفسكم أن تُعذَّبوا معهم؟ فليس هذا هو الرد الصحيح على العلم إذا جاء الكتاب وجاءت السنة.
"ولا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلُح به أوَّلها"، و"ما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينا"، فلا يصلُح حال الأمَّة الإسلامية اليوم إلاَّ بما صلحت به القرون الأولى.
موازين القسط:
وفي موازين القسط التي اختارها أصحابُنا اثنتا عشرة مسألة، جعلوها معايير لعلومهم ولسيرهم وغيرها، كلمة أثرت عن أبي عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي(1) بعد مضي ألف سنة من عهد النبوة يقول فيها: «من يريد الطريق يسلك لها من فوق» وقد نظمت شعرا(2):
آخرها من يرد الطريقَا يسلك لها من فوقها الحقيقة
زن بميزان الهند ما تطلبه لعين شمس كي ترى مفهومه
(1) هو مؤسس نظام حلقة العزابة. (ت440هـ 1049م). انتقل من الجنوب التونسي إلى وادي أريغ ووارجلان بالجنوب الجزائري، وهو يعد عند الإباضية من العلماء الذين مرَّ عليهم نسب الدين، صاحب كتاب: السيرة في الدماء، وكتاب القسمة وأصول الأراضين، وكتاب تبيين أفعال العباد .. تنظر ترجمته الكاملة في: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ج4، ص: 772 - 779.
(2) نظم الشيخ: أبو مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي (ت:971هـ)، ينظر: أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1/ 6.