في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧مسألتان رويتا عن أبي عبد الله، حيث قال: من يرد الطريق الحق بعد أن تاهت به الطرق الكثيرة، فليعد إلى بداية الطريق أو أوله، ومن فوق، والمقصود به من المنبع وهو الرسول ح، ثم صحابته والتابعون من بعده وهكذا إلى آخر الطريق، بهذا يوصينا الشيخ أبو عبد الله، ويقصد هنا بعين الشمس القرآن، وبميزان الهند السنَّة الصحيحة، فكل شيء تريد أن تعرف مكنونه فاعرضه على عين الشمس كي تتأكد من صفائه وخلّوه من الشوائب، ثم زنه بميزان الهند، كميزان الذهب أو الميزان الالكتروني الدقيق، الذي يتأثَّر بسرعة بما يوضع عليه.
وفي رواية "قولوا لهم: ما آتاكم عني فاعرضوه لعين الشمس وزنوه بميزان الهند"، والمعنى أنه ما من قول أو علم قلته لكم فلا تقبلوه عني حتى تعرضوه على عين الشمس وهو القرآن الكريم، وعلى ميزان الهند وهي السنَّة الصحيحة المطهرة، فإن وجدتموه وافقهما فخذوه عني، وإن وجدتم أنه خالف القرآن أو السنَّة فاضربوا به عرض الحائط، فلا كرامة ولا قيمة لكلام يخالف القرآن أو السنَّة
مهما كان قائله، حتى ولو كنت أنا قلته، فلا تسألوا عنه، ولا تقولوا كيف لا نقبله وقد قاله فلان، لا فارموه ولا كرامة.
فلا ميزان لأحد غير كلام الله ورسوله، إلاَّ أن يكون مفسِّرا أو مبيِّنا لما في القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، أو مرجِّحا لحديثين يبدو بينهما تعارض في ظاهر الأمر، أو أن يخصص عموم الأول بخصوص الآخر، أو يبيّن المكان الذي يعمل فيه بهذا الحديث وإلى غير ذلك، وهذا هو دور العلماء فيما ينفعون به الأمة.