في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وكذلك من الموازين القسط: القول المنسوب إلى الصحابي الجليل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: «ما من عالم إلاَّ وفي علمه مأخوذٌ ومتروك ما خلا صاحبَ هذا القبر»(1) ويشير إلى قبر النبيءح الذي عن يمينه.

وأيُّ أرضٍ ثم ما من عالمِ قولُ أبي بكر، فلا تخاصمِ

أدخل العلماء في موازين القسط كلمتي أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: «أيُّ أرضٍ تقلُّنِي وأَيُّ سماءٍ تظلٌّني إذا أنا قلتُ في كتاب الله»(2) والتي صيغت في هذا البيت الشعري.

معناهما: أين المفرّ وأين المهربُ، إذا قلت برأيي في كتاب الله من غير علم أو بيان، فقد استعظم أن يصدر هذا منه وإن صدر فإلى أين المفر وإلى أين المهرب يوم الحساب حين يقف بين يدي الله ويسأله: لماذا قلت هذا الكلام؟

(1) ينظر: ابن حزم الأندلسي، الإحكام، ذكر روايتين عن الحاكم بن عتيبة وعن مجاهد بنفس اللفظ: «قال ليس أحد من خلق الله تعالى إلاّ يؤخذ من قوله ويترك إلاّ النبي - صلى الله عليه وسلم -»، 6/ 317. ونسب البيهقي القول إلى ابن عباس ومجاهد بلفظ: «ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاّ يؤخذ من قوله ويترك إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -»، أحمد بن حسين بن علي البيهقي أبوبكر، القراءة خلف الإمام، 1/ 213. وانظر: ابن عبد البر، التمهيد، 1/ 366.

(2) ينظر: ابن حجر، بلفظ: قرأ أبو بكر الصديق «وفاكهة وأبًا» فقيل: ما الأبُّ فقيل كذا وكذا، وقال أبو بكر: «إنَّ هذا لهو التكلّف، أيُّ أرض تقلُّني أو أيُّ سماء تظلّني إذا قلتُ في كتاب الله بما لا أعلم» وهذا منقطع بين النخعي والصديق. فتح الباري،13/ 271. وينظر: القرطبي، تفسير أحكام القرآن، 1/ 35.

٢٨ / ١٩٢