في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

قول أبي بكر - رضي الله عنه - الأول الذي قاله وهو واقف يخطب من منبر الرسول ح وبجواره قبره الذي على يمينه إذ يبعد عنه بقليل فقط، وبين القبر والمنبر الروضةُ الشريفة حيث قال: «ما من عالم إلاَّ وفي علمه مأخوذ ومتروك، ما خلا صاحب هذا القبر» وهو الرسول ح، معناه ما من عالم في هذه الدنيا إلاَّ وفي كلامه ما يُقبَل وما يُرد، فلا يوجد عالمٌ يقبل كلامه كاملا مائة بالمائة، فلا يمكن القول بأن كل ما قاله العالم الفلاني فهو مُطاع فيه وإن خالف الكتاب أو السنَّة، فلا يمكن هذا، ما عدا العالم الذي هو مُعلِّم العلماء وهو الرسول ح صاحب هذا القبر، فعلمه كلُّه مأخوذ.

سببُ الاختلاف في قبول الروايات وردِّها:

ويقول بعض أئمة المذاهب «إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي»(1) فإذا صحَّ الحديث عن النبيء حبأن قال فيه كذا أو أمر بكذا أو فعل كذا أو حكم بكذا أو نهى عن كذا، فهذا يقبل عن النبيء كله وكاملا، إلاَّ إن كان حديثا ضعَّفه

العلماء، والإضعاف هنا ليس لكلام النبيء ح حاشاه، وإنَّما للرواة الذين رووا هذا الحديث لكونهم مجهولين أو فيهم شك، فهذا مجال لاختلاف الأمَّة لأنَّ العلماء يختلفون في مثل هذه الأحاديث، فمنهم من يقول هذا الحديث صحيح عندي لأني أعرف الرواة بأنهم أتقياء عدول فأنا آخذ بهذا الحديث وأعمل به ولو كان أحاديا، ويقول الآخر: لا أعمل بهذا الحديث لأنَّ فيه بعض الرواة المجهولين.

(1) القول للإمام للشافعي، ينظر: محمد بن عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني، 1/ 230، محمد شمس الحق، عون المعبود، 2/ 57. بلفظ: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عرض الحائط».

٢٩ / ١٩٢