في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠فمقاييس وموازين التجريح والتعديل ليست متكافئة، وغرابيل العلماء متفاوتة فيما بينهم، فمنهم من غرباله دقيق جدًّا فلا يمرّ منه إلا ما هو دقيق، ومنهم من هو أوسع، وهذا هو علم التجريح والتعديل، ومنهممن يعمل به في العبادات في الصلاة وفي الصوم وفي الزكاة وغيرها من العبادات ومنهم من لا يعمل به.
ولو شئنا لمثلنا لهذا، فهناك مسائل كثيرة ومختلفة وإنما كلُّ مذهب يأخذ ببعض الأقوال، وربما في المذهب الواحد يوجد عالمٌ يأخذ ببعض أحاديث وعالم آخر في نفس المذهب لا يأخذ بها، وكلُّ هذا جائز، وليس معناه ردّ كلام الرسول ح وعدم قبوله معاذ الله؛ وإنما الرواة الذين رووا هذا الحديث فيهم من هو ليس بثقة أو هو مجهول غير معروف ولا موصوف بالثقة ولذلك توقف عنه، ولا سيما إن كان في الأحاديث الأخرى ما يعارضه أو في بعض الآيات القرآنية.
ومثال ذلك مسألة «المسح على الخفَّين» التي أخذ بها البعض ولم يأخذ بها البعض الآخر، لأنَّ القرآن يخاطبنا بالوضوء كما قال جابر بن زيد - رضي الله عنه -، ولو اعتقد وأيقن الذين لم يعملوا بالحديث بأنَّ الرسول ح مسح على الخفين لفعلوا ذلك على الرأس والعين، ولكن بما أنه لم يثبت عندهم ذلك توقَّفوا، لأنهم لا يدرون أحقًّا
قاله وفعله الرسول ح أم أنه جاء من بعده أي من اجتهادات العلماء، أو هو أصلا منسوخ أو معارض بشيء هو أقوى منه فكل ما صح عن الرسول ح يؤخذ.