في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢ومثال هذا ما كان عليه حكمُ صلاة الجمعة؛ حيث إنه أشاع كثيرون أنَّ من شروطها الإمامُ العادلُ، ولكنَّنا وجدنا أنَّ النبيء ح لم يشترط للجمعة الإمام العادل، قال: «فمن تركها وله إمامٌ عادلٌ أو جائرٌ ألا فلا صلاة له، ألا فلا صوم له، ألا فلا حجَّ له، ألا فلا جمع الله عمله، ومن تاب تاب الله عليه .. »(1) إلى آخر
الحديث، فوجدنا أنَّ الرسول ح أقرَّ بأنَّ من ترك الجمعة ـ سواء أكان له إمام عادل أم جائر ـ فإنه يأثم بذلك.
هذا هو الحديث الصحيح عن النبيءح، والذي يؤيِّده أئمتنا جابر بن زيد، وصحار العبدي، وأبو مودود، وأبو نوح صالح الدهان، وزيد بن حزم الطائي، وأبو عبيدة، والربيع بن حبيب، ووائل بن أيوب، وعلماء كثيرون من سلفنا ممن نتَّبع طريقهم من الأوَّل، فكلهم كانوا يصلُّون مع الجورة، كانوا يصلون الجمعة خلف الحجاج، وزياد بن أبيه، وعبيد الله بن زياد، إذن فهل نتبرأ من أئمتنا لأنهم كانوا يصلون خلف الأئمة الجورة، أم نقول إنه لا صلاة لهم.
(1) رواه البيهقي في سننه، عن جابر بن عبد الله بلفظ: قال سمعت رسول الله ح على منبره يقول: «إن الله عز وجل قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة من وجد إليها سبيلا، فمن تركها في حياتي أو بعدي جحودًا بها واستخفافًا بها وله إمام عادل أو جائر، فلا جمع الله له شمله، ألا ولا بارك الله له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا وضوء له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حجَّ له، ألا ولا وتر له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه .. » قال البخاري: إن في الحديث عبد الله بن محمد العدوي وهو منكر الحديث لا يتابع في حديثه.3/ 171. ينظر أيضا: الكناني، مصباح الزجاجة: 1/ 129.