في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

إذن فإن صحَّ شيءٌ عن النبيء ح فلا اعتبار لما خالفه من الأقوال الأخرى، رغم أنه موجود في بعض شروح العقيدة الإباضية أنه من شروط الجمعة الإمام العادل، لا فهذا لا يكفي، إنَّما العدلُ واجبٌ على كلِّ إمام وحاكم، بل هو شرطٌ واجبٌ تصحُّ به الإمامة، ولكن إذا جار فلا تسقط صلاة الجمعة عن المسلمين، وإنَّما يصلّون خلفه ولو كان جائرًا، ومهما جار أهلُ هذا الزمان فلن

يجوروا مثلما جار الحجَّاج من قبل في قطعه للرقاب ظنًّا واتهامًا، وما أكثر أمثاله في العصور الأخرى.

جزاء أصحاب البدع يوم القيامة:

نعود إلى حديثنا: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا» وإلى قوله ح: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فكل من أحدث في الإسلام حدثًا فهو ضالّ، وملعونٌ مطرودٌ من رحمة الله، ومن آواه وأعانه ونصره على ذلك فهو أيضًا ملعونٌ، و"الراضي عن الشيء كفاعله".

فهؤلاء الناس يقال لهم يوم القيامة سُحقًا سُحقًا؛ لأنهم هم الذين بدَّلوا وغيَّروا في التشريع بعد سيدنا محمد ح، وقد قال لهم الرسول ح «فسُحقًا فسُحقًا» عندما جاؤوا ليَرِدُوا من الحوض فيُردُّون بعنفٍ كما ورد في الحديث(1)، وكما يردُّ البعير الضالُّ، ويقول فيهم النبيءح كلمة حسنة: «ألا هلُمَّ» أي تعالوا، ولكن هذه الكلمة لا تُقبل فيهم لأنَّهم بدَّلوا وغيَّروا بعد رسول الله ح، وهو مثل ما قاله سيدنا عيسى؛ژ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ? ? عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ژ (النساء:117) وكذلك النبيءح يقول هذه الكلمة: "يا رب كنت عليهم شهيدًا لما كنت فيهم، ولكن لما غبتُ عنهم فأنت الرقيب عليهم والشهيد والحسيب".

(1) رواه الربيع بن حبيب في الجامع، باب في الأمة أمة محمد ح رقم: 43. ينظر شرح هذا الحديث ضمن الأحاديث هذا المشروحة في هذا الجزء.

٣٣ / ١٩٢