في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤ولما قيل له إنهم بدَّلوا بعدك، فلم يقل لهم لا بأس في ذلك أتركوهم يرِدُون الحوض، فإني أشفع فيهم، لا، ولكن لما تبيَّن له سبب إبعادهم، قال لهم: «فسُحقًا» والفاء هنا سببيَّة، أي: إذن أبعِدوهم أبعدوهم، فإنِّي لا أقبلهم، فهؤلاء المبدِّلون المغيّرون.
إنكار أصول التشريع الإسلامي بدعة:
وللتبديل والتغيير والإحداث في الدين أمثلةٌ كثيرةٌ، من ذلك إنكارُ شيء يسيرٍ أو حرفٍ من القرآن، ولو جزءًا قليلا، فهؤلاء يُعتبرون مُحدِثون، والذين أنكروا السنَّة أو أنكروا الأحاديث، فلم ينكروا حديثًا واحدًا لضعفه أو عدم الثقة في رواته ولكن أنكروا السنَّة كلَّها، فهذه بدعة من أكبر البدع لأنها تهدم علينا نصف ديننا، أو أقل أو أكثر من ذلك؛ لأن أقل أو أكثر نصف ديننا كله من الحديث، فمن أنكر الأحاديث بدعوى أنَّ فيها صحيح وضعيف وموضوع، فهذا قد هدم الدين، وأتى ببدعة من أعظم البدع، وقد حذر منها النبيء ح بحديث صحيح صريح، في الموضوع.
وكذلك الذين أنكروا بعض أصول التشريع كالاجتهاد مثلا، إذ أنه لا بدَّ أن يبقى بابُه مفتوحًا إلى قيام الساعة، خصوصا منها القضايا المستحدثة، والتي لم تكن في زمن الرسول ح، فلا بد من الاجتهاد فيها، فكذلك هذا لا يمكن أن ينكر.
والقياس أيضًا أقرَّه البعض وأنكره البعض الآخر، حتى الذين أنكروه قالوا القياس الجلي الذي علته منصوصة هذا ليس قياسًا بل نصًّا. فيكون هذا اختلاف لفظيّ فيما يتَّصل بالقياس الجلي الذي تكون علَّته منصوصة.
إنكار المحكم من النصوص بدعة: