في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

من الشروط ما استحللتم به الفروج»(1). وأمَّا أن نجعل الطلاق بيد المرأة على الإطلاق، فهذا غير ممكن ولن يكون أبدًا، إلاَّ الفداء والخلع فتردُّ له ماله فهذا لا يكفي حتى يُقرَّ هو بطلاقها فيقع بذلك، وأمَّا أن ترُدَّ المال فحسب وتقول: قد افترقنا، فهذا لا يكفي ولا يقع به الطلاق.

دعوة المساواة بين الجنسين بدعة:

ومن الأمثلة أيضًا، ما يكون في أحكام المواريث، كأن يقول قائل: «لماذا تُعطى المرأة نصف ما يعطى الرجل؟ إنَّ هذا كان في القديم، عندما كانت المرأة قابعة في بيتها، أمَّا الآن وبما أنها خرجت إلى ميادين عمل الرجل، فيجب أن تُعطى المرأة مثل نصيب الرجل».

لعنهم الله وأخزاهم، وهل خرُوجها إلى ميادين العمل مشروعٌ، حتى وإن خرجت فإنَّها تخرج إلى ميادين الانكشاف والرقص والسباحة والسياحة وما إلى ذلك، وهل هي التي تتحمَّل جميع أعباء الإنفاق في البيت، أبدًا، فكلُّ ما تكسبه يذهب في زينتها ومتعتها ورفاهيتها، فليست تنفق لا على الزوج ولا على الأولاد.

وما هؤلاء الذين يَدعُون إلى ذلك إلاَّ فُسّاق وملاحدة ودُعاة إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، ومن قال بهذا فهو مرتدٌّ عن الإسلام، سواء أكان رجلا أم امرأة بدعوى تغيّر الأزمان.

(1) رواه البخاري، في صحيحه، كتاب الشروط، باب في المهر عند عقدة النكاح، رقم: 3740، 2/ 970، 2/ 1035. ورواه الترمذي، بلفظ قريب،: قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ح. ينظر: السنن، كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح، رقم: 1046، 3/ 434.

٣٦ / ١٩٢