في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الرجل دائما هو الرجل، وهو الذي ميَّزه الله تعالى بخصائص الرجولة، لن تنمحي حتى قيام الساعة، وعليه مسؤولية الإنفاق على أهل بيته، والمرأة هي المخلوقة الضعيفة التي لا تقوى على تحمل المسؤوليات، حتى ولو تعلَّمت وتثقَّفت، فالمرأة هي الأنثى؛ ولذلك ألقيت مسؤولية القوامة على الرجال، وبما أنه هو المنفق فقد أعطاه الله ضعف ما أعطى المرأة في الميراث، وحصة واحدة للمرأة تكفيها لحوائجها، ولولا أنَّ المرأة أحيانا تُطلَّق وأحيانا يموت عنها زوجها، أو يلحق بها أبناؤها؛ لما كانت لها حاجة إلى الميراث أبدًا.

فعندما تكون صغيرةً فهي تحت نفقة والديها، وعند تزوُّجها تكون تحت نفقة زوجها، وعند كبرها تكون تحت نفقة أبنائها أو تعود إلى وليِّها، فدائما يجب أن ترسَّم لها نفقةُ ولي من أوليائها، ولكن حيث أنها ربما تبقى مع أبناءٍ يتامى أو تبقى مطلَّقة، فتستحي أن تبقى عالة على وليها فتنفق بما عندها من الميراث، ولكي تغتنم ذلك المال فتسبّقه إلى آخرتها عن طريق الصدقات أو التبرعات في المشاريع الخيرية.

وأحيانا في الميراث يكون نصيب الرجل والمرأة بدرجة واحدة، وهم الإخوة لأم، حيث إنَّهم يتَّصلون بالهالك عن طريق الأم، فقال عنهم الله تعالى: ژ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ژ (النساء: 12)، إذن فللذكر مثل حظِّ الأنثى بالنسبة للإخوة لأم.

وهناك أحكامٌ وحِكَمٌ وعجائب في الميراث؛ لأنَّ المتفق في أحكام الميراث التي قسَّمها الله تعالى لا يستطيع أن يعِيَها ويفهمَ حكمها أحد؛ لأنَّ تلك الحظوظ التي جعلها الله في المواريث هي مقابل الواجبات، وكذلك بالنسبة للقرب والبعد، فكلما كان أحدهم قريبا فإنَّ له نصيبا أوفر، وكلُّ من أراد غير هذا فهو مُحدِثٌ مبتدع ملعون، يريد أن يُدخل في الإسلام أحكامًا غير أحكام الإسلام، فلعنه الله ولعن من آواه وقبل بحكمه.

زيادة ما لم يشرع في الفرائض بدعة:

٣٧ / ١٩٢